مآل

بشأن قصف السعودية والقوات الأميركية فصائل عراقية مسلحة

29 يوليو 2026
بشأن قصف السعودية والقوات الأميركية فصائل عراقية مسلحة

عملياً وفعلياً، قصفت السعودية (قوات إيرانية مسلحة) تتواجد على الأرض العراقية باسم (فصائل عراقية مسلحة). هذه الفصائل انصهرت في المنظومة العسكرية الإيرانية في كيان واحد فرضته (العقيدة الشيعية) أو(العقيدة الفارسية) التوسعية للهيمنة على المنطقة، بل احتلال دول الخليج وإذلال العرب تحت مُسمَيات دينية مُضحكة.

نيابةً عن إيران، هاجمت الفصائل (العراقية)، الخاضعة عسكرياً تحت أمرة قائد الحرس الثوري الإيراني، الأراضي السعودية مئات المرات.

أيضاً، نرى هذه الفصائل قد قصفت ودمَّرت منشآت عسكرية ونفطية عراقية (نعم عراقية) تنفيذاً لأوامر إيرانية.

هاكم هذَين المثالَين:

- في حرب الاثني عشر يوماً (حزيران 2025)، وفور دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران حيز التنفيذ، قام الحشد الشعبي (تابع لوزارة الدفاع العراقية، قانوناً) بتفجير أربعة رادارات عراقية بأمر إيراني واضح، باعتبار أنَّ هذه الرادارات لم تقم بدورها في حماية إيران خلال غارات الطيران الإسرائيلي على إيران عِبرَ الأراضي العراقية. منطق إيران في تدمير الرادارات العراقية، يقول: الرادارات التي لا تُستَخدَم لتنبيهنا وإعاقة استخدام إسرائيل المجال الجوي العراقي في مهاجمة إيران "لا تستحق البقاء".

الرادارات التي تم تفجيرها: رادار معسكر التاجي، رادار مطار بغداد، رادار قاعدة بَلَد العسكرية، رادار قاعدة الناصرية. القيمة المالية للرادارات المُدمَّرَة تبلغ نحو 1.2 مليار دولار، حسب تقارير منشورة.

- في الحرب الحالية، قصفت ميليشيات عراقية موالية لإيران منشآت نفطية عراقية أو منشآت شركات نفط أجنبية متعاقدة مع الحكومة لاستخراج النفط العراقي في الجنوب لمنع ضخ المزيد من النفط في سوق النفط العالمية دعماً لسياسة إيران في هذه الحرب.

هذان برهانان واقعيان على أن ميليشيات (الحشد الشعبي)، مؤسسةً وأفراداً، أو الميليشيات المنفلتة عن الحشد التي أعلنت استعدادها للقتال دفاعاً عن إيران حتى الرمق الأخير (كتائب حزب الله العراقية، حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء، حركة أنصار الله الأوفياء، منظمة بدر - مكتب التوجيه العقائدي … وغيرها)، إنما تأخذ أوامرها من رئيس الحرس الثوري الإيراني وليس رئيس الوزراء العراقي ولا وزير الدفاع أو رئيس الأركان، وأنه لا توجد سلطة لأي جهة رسمية عراقية على ميليشيات الحشد أو الميليشيات المنفلتة عنه.

الأمر الوحيد الذي يربط الحشد والميليشيات الأخرى بالعراق هو تلقيها من الحكومة العراقية رواتب أفرادها، والمعدات العسكرية، ومصاريف السلاح الذي تتلقاه من إيران، ونفقات دوراتها العسكرية التدريبية التي يتلقاها أفرادها في إيران علاوة إلى نفقاته التشغيلية الأخرى.

من الناحية العملية، هذا يعني أنّ الحشد وأفراد الميليشيات هم جنودٌ إيرانيون يتواجدون على الأرض العراقية وينفِّذون أوامر إيران العسكرية، سواء كانَت ضد العراق نفسه (مثال الرادارات والمنشآت النفطية العراقية)، أو ضد دول الجوار (مثال قصفها للسعودية وبعض دول الخليج العربي، أو الانتقال إلى سوريا لمحاربة الثورة السورية دعماً للدكتاتور بشار الأسد، أو الذهاب إلى إيران لقمع تظاهرات الناس ضد النظام … وغيرها من المهام المعلنة وغير المعلنة).

بكلمة أخرى: الحشد، بكافة أفراده، والفصائل المسلحة الشيعية المنفلتة عن الحشد وغير المنفلتة، إنما تخدم إيران بأدق التفاصيل مثلما يخدمها الحرس الثوري أو عضو منظمة الباسيج أو الجندي الإيراني، لكن دون أن يكلِّفوا إيران جُنديا ولا فلساً واحداً.

باختصار شديد: كان ينبغي على الحكومة العراقية، التي قالت "لا سلاح في يد غير الدولة"، وأن "العراق لن يسمح باستخدام أراضيه ضد دول الجوار”، أن تتولى قصف هذه الميليشيات (العراقية – الإيرانية) بنفسها.

لأنها لم تقم بذلك، ولأن رئيس الوزراء علي الزيدي لم يتخذ إجراءً ضد الميليشيات التي داست كلامه، ولأنَّه لم يعلن عن نتائج التحقيق الذي طلبه في الاعتداءات المتكررة على السعودية والكويت والبحرين وغيرها، تولت السعودية المهمة بنفسها دفاعاً عن أمنها وسلامة أراضيها، وهذا من أول واجبات الدولة.

لكن لا بد من القول أنَّ السعودية تماهلت وتأخرت كثيراً في ردع هؤلاء الجنود (العراقيون – الإيرانيون)، وربما تكون قد قصَّرت في حجم الردّ.

شارك المقال f 𝕏 in