بغداد - سدن
بدأت معركة حصر السلاح تضغط على الدائرة الأمنية المحيطة برئيس الوزراء علي الزيدي، مع معلومات عن تفكير رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، الفريق الركن زيد حوشي الموسوي، بالاستقالة، بالتزامن مع تحركات وضغوط تستهدف موقع حميد الشطري، مدير جهاز المخابرات، الذي لا تزال الفصائل تنظر إليه باعتباره واحداً من أكثر المسؤولين الأمنيين ابتعاداً عنها.
وبحسب معلومات حصلت عليها (سدن)، فإن حوشي يفكر جدياً في مغادرة موقعه، ليس بسبب خلاف مهني داخل الجهاز، وإنما نتيجة مخاوف متزايدة من المليشيات ومحاولاتها استهدافه وتسقيطه شخصياً وعشائرياً، إلى جانب خشيته من أن تمتد الضغوط إلى أفراد عائلته.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية مضاعفة بالنظر إلى موقع حوشي وسيرته داخل المؤسسة الأمنية العراقية، فالرجل تسلم رئاسة جهاز مكافحة الإرهاب في 22 تموز الماضي، بعد مسيرة تنقل خلالها بين عدد من أكثر المواقع الأمنية حساسية، بينها إدارة الاستخبارات العسكرية، ومنصب الوكيل الأمني لرئيس جهاز مكافحة الإرهاب، وإدارة دائرة العمليات في جهاز المخابرات، قبل وصوله إلى رئاسة جهاز مكافحة الارهاب.
وكان خبراء أمنيون وعسكريون قد أشادوا عند تعيينه باختياره للمنصب، معتبرين أن الجمع بين خبرته الميدانية والاستخبارية يمنحه قدرة على إدارة الملفات الأمنية المعقدة، فيما رأى مختصون أن تنقله بين المؤسسات الأمنية المختلفة أكسبه رؤية واسعة للعمل الاستخباري والعملياتي.
وقال حوشي نفسه عند تسلمه مهامه إن موقعه الجديد يمثل امتداداً لدوره في عمليات التحرير ومواجهة التنظيمات الإرهابية، متعهداً بتطوير قدرات الجهاز وتعزيز جاهزيته.
لكن الرجل الذي خاض تلك المعارك يجد نفسه اليوم، بحسب معلومات (سدن)، أمام نوع مختلف تماماً من الضغوط، لا يتعلق بمواجهة تنظيم إرهابي في ميدان مفتوح، وإنما بمخاوف تمس محيطه الشخصي والعائلي والعشائري.
طهران والشطري
وفي الجانب الآخر، تفكر طهران في كيفية إبعاد حميد الشطري عن موقعه، بسبب ما تصفه مصادر بعدم (تلاؤمه) مع الفصائل المسلحة، في ظل علاقة متوترة وقديمة بين الطرفين.
ولم يبدأ الخلاف مع الشطري اليوم، إذ سبق للفصائل أن هاجمته عند تعيينه، وهو ما جعل وجوده في أحد المواقع المؤثرة داخل المنظومة الأمنية مصدر قلق مستمر للقوى المسلحة القريبة من إيران.
وتقول المعلومات إن المشكلة بالنسبة إلى طهران لا تتعلق فقط بشخص الشطري، وإنما بصعوبة التعامل معه باعتباره قناة يمكن من خلالها الوصول إلى تفاهمات مع الفصائل خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما إذا انتقلت إجراءات حصر السلاح من المفاوضات السياسية إلى التنفيذ الأمني.
الضغط على الرجال بدلاً من الزيدي
ويرى المحلل الأمني في (سدن) أن ما يجري قد يكشف عن تحول في أسلوب مواجهة مشروع الزيدي، من الضغط على رئيس الوزراء مباشرة إلى الضغط على الضباط الذين يمكن أن يعتمد عليهم لتنفيذ قراراته.
ويقول إن وجود ضباط يمتلكون الخبرة والقدرة العملياتية، ولا يخضعون لنفوذ الفصائل، يمثل عنصراً أساسياً في أي محاولة جدية لفرض سلطة الدولة، ولذلك فإن إضعاف هذه الحلقة يمكن أن يكون أكثر فاعلية وأقل كلفة من الدخول في مواجهة مفتوحة مع رئيس الوزراء.
ويضيف أن حالة حوشي تحمل دلالة أكثر حساسية، فإذا استطاع الضغط الشخصي والعشائري والخوف على العائلة دفع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب إلى التفكير بمغادرة موقعه، فإن الرسالة لن تصل إليه وحده، وإنما إلى كل قائد أمني قد يجد نفسه لاحقاً أمام الاختيار بين تنفيذ أوامر الدولة وحماية محيطه الشخصي.
وبحسب المحلل، فإن الضغط على حوشي بالتوازي مع السعي لإبعاد الشطري، إذا ثبت أنه جزء من تحرك منظم، فانه يعني أن الصراع دخل مرحلة جديدة تستهدف قدرة الحكومة على التنفيذ، وليس قرارها السياسي فقط.
وإذا نجحت الضغوط في دفع بعض هؤلاء القادة إلى الاستقالة أو إبعادهم من مواقعهم، ستكون الفصائل قد وجدت طريقاً آخر لمواجهة خطة الزيدي، يتمثل في إبعاد الرجال الذين سيطبقونها، بدلاً من انتظار مواجهتهم على الأرض.