تفكيك

ما بعد (قسد) يبدأ من الحسكة..
دمشق توحد المؤسسات ونائب المحافظ: القرار حسم

دمشق - سدن
4 سبتمبر 2026
ما بعد (قسد) يبدأ من الحسكة..
دمشق توحد المؤسسات ونائب المحافظ: القرار حسم

دمشق - سدن

دخلت محافظة الحسكة مرحلة جديدة من تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026، مع انتقال عملية دمج المؤسسات التي كانت تتبع لـ(قوات سوريا الديمقراطية) و(الإدارة الذاتية) السابقة من طاولة المفاوضات إلى التنفيذ الميداني، وسط تأكيدات رسمية بأن توحيد المرجعيات المدنية والأمنية والعسكرية تحت سلطة الدولة السورية بات مساراً محسوماً.

وقال نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي إن عملية الدمج، بعد حل (قسد) و(الإدارة الذاتية)، انتقلت من مرحلة التفاهمات والتفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، سواء على مستوى المؤسسات المدنية أو الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وأكد الهلالي أن الوضع الأمني في المحافظة أصبح أفضل بكثير، مشيراً إلى حالة من الاستقرار تتعزز تدريجياً مع تقدم عملية تسلم الدولة للمؤسسات وإنهاء حالة الازدواج الإداري والأمني التي استمرت لسنوات.

وتسارعت التحولات في الحسكة منذ إعلان قائد (قسد) مظلوم عبدي، من القصر الرئاسي في دمشق في 25 آب/أغسطس الماضي، حل القوات و(الإدارة الذاتية)، لتنطلق عملياً ترتيبات مرحلة ما بعد التنظيم، وفي مقدمتها إعادة المؤسسات والمرافق والملفات الأمنية والعسكرية إلى مرجعيتها الحكومية.

وأوضح الهلالي أن العملية لا تقتصر على نقل مبانٍ أو تغيير أسماء، بل تستهدف إعادة توحيد القرار الإداري والأمني والعسكري تحت مظلة الدولة، لافتاً إلى إنجاز خطوات مهمة والعمل على استكمال الملفات المتبقية بطريقة تحول دون حدوث فراغ أمني أو مؤسساتي.

وبالتوازي مع تقدم عملية الدمج، اختفت إلى حد كبير مظاهر الفوضى التي كانت تشهدها مناطق في الحسكة قبل حل (قسد)، ولا سيما التحركات التي كانت تقوم بها مجموعات (الشبيبة الثورية) لمنع تسليم بعض المؤسسات إلى الحكومة السورية.

وعزا نائب المحافظ تراجع هذه التحركات إلى تغير المعادلة على الأرض ووضوح الاتجاه السياسي، بعدما كانت المرحلة السابقة تشهد محاولات لعرقلة تسلم الدولة لمؤسساتها.

وقال إن هناك اليوم قناعة متزايدة بأن مؤسسات الدولة لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة صراع، مؤكداً أن عملية الدمج ماضية إلى نهايتها، وأن المطلوب إنجازها بهدوء ومن دون استفزاز أو توتر، بحيث ينظر سكان المحافظة إلى عودة الدولة باعتبارها عودة للخدمات والقانون والاستقرار، لا إجراءً موجهاً ضد أي مكون اجتماعي أو قومي.

ثلاثة ملفات قبل إغلاق صفحة (الإدارة الذاتية)

ورغم التقدم الذي تحقق، لا تزال أمام دمشق 3  مسارات رئيسية لاستكمال عملية الدمج بصورة نهائية، ويتعلق الأول بالملف العسكري والأمني، من خلال إعادة هيكلة العناصر والكوادر ودمج من تنطبق عليهم الشروط ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.

أما المسار الثاني فيشمل المؤسسات المدنية والإدارية، وتسوية أوضاع الموظفين والكوادر وتثبيتهم وصرف مستحقاتهم، فضلاً عن استكمال انتقال الدوائر التي لم تنتهِ إجراءات دمجها بعد.

ويتصل المسار الثالث بالملفات الخدمية والفنية، بما يشمل انتقال الصلاحيات وتوحيد أنظمة العمل وقواعد البيانات وإدارة الموارد.

ورفض الهلالي تحديد موعد نهائي لإغلاق جميع هذه الملفات، معتبراً أن عملية بهذا الحجم تحتاج إلى ترتيبات فنية وإدارية وأمنية، لكنه أكد أن الحسكة أصبحت في مرحلة متقدمة جداً، وأن الجزء الأكبر من العمل دخل بالفعل طور التنفيذ.

وشدد على أن الهدف ليس إنجاز دمج شكلي أو الاكتفاء بإعلان سياسي، وإنما بناء وضع مؤسساتي دائم تكون فيه الدولة السورية المرجعية الوحيدة، مع الحفاظ على حقوق جميع المواطنين ومكونات المحافظة.

نهاية ازدواجية بدأت قبل 14 عاماً

وتطوي التطورات الحالية تدريجياً صفحة بنية سياسية وعسكرية بدأت ملامحها عام 2012 مع تأسيس (الهيئة الكردية العليا)، قبل ظهور مؤسسات (الإدارة الذاتية) وتوسعها لاحقاً بالتوازي مع (وحدات حماية الشعب) و(وحدات حماية المرأة) و(الأسايش)، ثم تأسيس (قوات سوريا الديمقراطية) عام 2015.

وتوسعت مناطق (الإدارة الذاتية) خلال سنوات الحرب، كما تضخمت مؤسساتها المدنية والأمنية والعسكرية لتضم عشرات الآلاف من العاملين والمنتسبين.

لكن المعادلة بدأت تتغير بصورة حاسمة بعد المواجهات التي اندلعت بين الجيش السوري و(قسد) أواخر 2025 ومطلع 2026، وخسرت خلالها الأخيرة مساحات واسعة من مناطق نفوذها، قبل التوصل إلى اتفاق 29 كانون الثاني.

ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار والدمج التدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة السورية، إلى جانب تسليم المنافذ الحدودية وحقول النفط والغاز، وخروج المقاتلين الأجانب من المنطقة.

وبحل (قسد) و(الإدارة الذاتية)، انتقلت تلك البنود من مرحلة التفاوض حول مستقبل شمال شرقي سوريا إلى اختبار التنفيذ على الأرض.

والحسكة، التي كانت طوال سنوات المركز الأثقل لمؤسسات (الإدارة الذاتية)، تبدو اليوم الاختبار الأهم لهذه المرحلة، فنجاح الدمج فيها يعني عملياً إغلاق واحد من أكبر ملفات الازدواج العسكري والإداري الذي خلفته سنوات الحرب السورية، وعودة القرار في المحافظة، أمنياً وعسكرياً ومدنياً، إلى مرجعية واحدة في دمشق.

شارك المقال f 𝕏 in