بغداد - سدن
أعلنت مديرية آثار وتراث ذي قار، السبت، وصول عشر بعثات أثرية أجنبية إلى المحافظة خلال الموسم الحالي، بينها أربع بعثات فرنسية تستعد للعمل في مواقع تاريخية مختلفة خلال تشرين الأول الجاري.
وقال مدير آثار المحافظة، شامل الرميض، إن ذي قار تستقطب اهتماماً متزايداً من المؤسسات البحثية الدولية، نظراً إلى احتضانها عدداً كبيراً من المواقع المرتبطة بالحضارات العراقية القديمة.
وأوضح أن بعثة فرنسية برئاسة باحث يدعى فيليب وصلت وبدأت أعمالها في موقع تل مزيد، فيما يُنتظر وصول بعثة ثانية برئاسة ريجيس في 14 تشرين الأول للعمل في مدينة لارسا الأثرية.
كما ستعمل بعثتان فرنسيتان أخريان في موقعي العويلي وأم العجاج، وفق البرنامج المعلن للموسم الحالي.
وتضم ذي قار مواقع أثرية بارزة تعود إلى مراحل متعددة من تاريخ بلاد الرافدين، وتعد محافظة مهمة، لدراسة تطور المدن، والأنظمة الزراعية، والكتابة، والعمارة، في المنطقة.
وتتيح البعثات المشتركة، فرصاً لتطوير أعمال المسح والتنقيب والتوثيق، فضلاً عن تدريب الكوادر العراقية على تقنيات حديثة في حفظ اللقى الأثرية وتحليلها.
لكن النشاط الأثري يحتاج إلى خطط حماية مستمرة للمواقع، لأن بعض المناطق تواجه مخاطر التعديات والنهب والعوامل البيئية والتوسع العمراني.
كما تتطلب أعمال التنقيب توفير مرافق مناسبة لحفظ القطع المكتشفة وتوثيقها، حتى لا تقتصر الفائدة على الكشف العلمي من دون تطوير البنية المحلية لحماية التراث.
وتكتسب مشاركة البعثات الفرنسية أهمية خاصة في ظل التاريخ الطويل للتعاون الأثري بين العراق وفرنسا، وما راكمته المؤسسات البحثية من خبرة في دراسة المواقع العراقية القديمة.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يسهم تطوير المواقع الأثرية في تنشيط السياحة الثقافية وتوفير فرص عمل محلية، إذا اقترن بتحسين الطرق والخدمات والإرشاد السياحي.
ولا تعني زيادة عدد البعثات بالضرورة اكتشافات أثرية جديدة فوراً، فبعض البعثات تركز على الدراسات الأولية والتوثيق والتحليل، قبل الوصول إلى نتائج علمية قابلة للنشر.
ويمثل الموسم الاستكشافي الحالي، فرصة لتعزيز مكانة ذي قار مركزاً للبحث الأثري الدولي، مع أهمية المحافظة على قيادة المؤسسات العراقية لعمليات الحماية والإشراف العلمي والإداري.