باريس - سدن
خصصت صحيفة (لوموند) الفرنسية تقريراً موسعاً لتداعيات الهجوم الحوثي على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، معتبرة أن السعودية تواجه اختباراً حساساً في تحديد طبيعة الرد على الاعتداء الأكثر دموية الذي تتعرض له المملكة منذ نحو عقد.
وقالت الصحيفة إن الهجوم الذي وقع السبت وأوقع اثني عشر قتيلاً و309 جرحى، وفق الحصيلة الأولية، يمثل تحولاً في مستوى التصعيد الحوثي، بعدما طالت الصواريخ منشأة مدنية رئيسية في قلب العاصمة.
وأشارت إلى أن الهجمات الحوثية تصاعدت منذ إعلان التحالف بقيادة السعودية تقديم الدعم الجوي للهجوم المضاد الذي تشنه القوات الحكومية اليمنية.
ونقلت (لوموند) عن الباحث جول غرانج غاستينيل، المتخصص في الشؤون الحوثية، أن الجماعة تسعى من خلال استهداف الرياض إلى إظهار قدرتها على فرض كلفة داخل السعودية رداً على العمليات العسكرية في اليمن.
وبحسب الباحث، فإن استهداف المطار يمثل تجاوزاً لمرحلة سابقة من المواجهة، وقد يدفع المملكة إلى اتخاذ رد أوسع.
وتناولت الصحيفة أيضاً التأثير الاقتصادي للهجمات، خصوصاً على حركة الطيران والاستثمارات والفعاليات الدولية التي تستضيفها الرياض.
ويكتسب هذا الجانب أهمية في ضوء خطط التنويع الاقتصادي السعودية، التي تعتمد على تطوير قطاعات السياحة والخدمات والتمويل والاستثمار، إلى جانب صناعة الطاقة.
كما أشارت (لوموند) إلى أن المملكة سعت خلال السنوات الماضية إلى إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي لتجنب العودة إلى حرب واسعة في اليمن، بعد التجربة الطويلة التي بدأت عام 2015، لكن تجدد الاعتداءات على المطارات والمنشآت النفطية يضع السياسة السعودية أمام تحدي الجمع بين حماية الأمن الوطني وتجنب اتساع المواجهة الإقليمية.
وتطرقت الصحيفة إلى الدعم الدفاعي الذي تحصل عليه السعودية من شركائها، وإلى ترتيبات التعاون مع باكستان وتركيا وفرنسا وبريطانيا.
كما تناولت الموقف الأميركي، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه يدرس احتمال المشاركة في العمليات ضد الحوثيين.
ويعكس التقرير الفرنسي اهتماماً متزايداً بأمن السعودية، ليس فقط بسبب الهجمات المباشرة، بل أيضاً بسبب ارتباط استقرار المملكة بحركة الطاقة والتجارة الدولية.
وتؤكد التطورات أن أي رد سعودي سيجري في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحرب اليمنية مع المواجهة الأميركية – الإيرانية وأمن البحر الأحمر.