في لقاء يحمل دلالات وطنية وتاريخية، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، برفقة عقيلته السيدة لطيفة الدروبي، في قصر المهاجرين بدمشق، السيدة هالة شكري القوتلي، ابنة الرئيس السوري الراحل شكري القوتلي، والسيدة إلهام محمد العايش، ابنة الوزير الأسبق محمد العايش، في مناسبة أعادت إلى الواجهة أسماء ارتبطت بتاريخ الاستقلال السوري، وبناء مؤسسات الدولة الوطنية.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن اللقاء تناول محطات من التاريخ الوطني السوري، واستحضر أدوار الشخصيات التي أسهمت في الحياة السياسية خلال مرحلة الاستقلال وتأسيس الدولة، وفي مقدمتها الرئيس شكري القوتلي والوزير محمد العايش.
ويحتل شكري القوتلي مكانة بارزة في التاريخ السوري الحديث، بوصفه أحد أبرز رجال الحركة الوطنية المناهضة للانتداب الفرنسي، وأول رئيس للجمهورية السورية بعد الاستقلال، قبل أن يعود إلى الرئاسة في خمسينيات القرن الماضي، ويكون أحد أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بقيام الوحدة السورية المصرية عام 1958.
ولا تقتصر أهمية اللقاء على استذكار شخصيات تاريخية، إذ يكتسب انعقاده في القصر الرئاسي دلالة رمزية تتصل بعلاقة سوريا المعاصرة بإرثها الوطني، وبإعادة الاعتبار إلى تاريخ الدولة السورية الذي سبق عقود حكم حزب البعث وعائلة الأسد.
كما يمكن قراءة استقبال الرئيس الشرع ابنتَي القوتلي والعايش باعتباره إشارة إلى أهمية استعادة الذاكرة الوطنية السورية بمختلف مراحلها، وعدم اختزال تاريخ البلاد في حقبة سياسية واحدة.
فالدولة السورية المعاصرة، لم تبدأ مع انقلاب البعث عام 1963، ولا مع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970. لقد سبقت ذلك عقود من النضال الوطني والعمل الدستوري والحياة البرلمانية والتنافس السياسي، بكل ما شهدته من إنجازات وأزمات وانقلابات.
ومن هذه الزاوية، يحمل اللقاء معنى يتجاوز المجاملة البروتوكولية، فهو يفتح المجال أمام إعادة وصل الحاضر بتاريخ الاستقلال، واستحضار رجال الدولة الذين أسهموا في تأسيس الجمهورية السورية، قبل أن تطغى عليها عقود الحكم الشمولي الاقلوي.
ولعل أبرز ما يستحق التوقف عنده في لقاء قصر المهاجرين أن أسماء مثل شكري القوتلي ومحمد العايش تعود إلى الواجهة من باب تاريخ الدولة، لا من باب تاريخ السلطة وحدها، وهو تمييز تحتاج إليه سوريا وهي تعيد النظر في ماضيها وتبني مؤسسات مرحلتها الجديدة.