بغداد - سدن
أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، الثلاثاء، رغبة حكومته في بناء شراكة استراتيجية مع المملكة العربية السعودية، عشية زيارة رسمية مرتقبة إلى الرياض، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، بينها الهجمات الحوثية على المملكة واضطراب صادرات النفط وحركة الملاحة.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لأنها تأتي بعد انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق، وفي مرحلة تسعى فيها بغداد إلى إعادة ترتيب علاقاتها الخارجية على أساس المصالح الاقتصادية والسيادية، كما أنها تتزامن مع إجراءات حكومية عراقية لمعالجة أزمة سعر الصرف والضغوط المالية الناجمة عن اضطراب صادرات النفط.
وتعد السعودية شريكاً مهماً للعراق في ملفات الاستثمار والطاقة والتجارة والربط الكهربائي والنقل.
وتواجه الحكومة العراقية تحدياً يتمثل في تحويل الانفتاح السياسي على دول الخليج إلى مشروعات اقتصادية توفر فرص عمل وتحسن الخدمات وتزيد قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات، كما أن العلاقات مع السعودية ترتبط بملفات أمنية إقليمية، خصوصاً بعد الهجمات الحوثية التي استهدفت منشآت مدنية داخل المملكة.
وكانت بغداد قد أدانت الاعتداءات على مطار الرياض، مؤكدة رفض استهداف المدنيين والمرافق الحيوية، ويمنح هذا الموقف الزيارة المرتقبة بعداً سياسياً إضافياً، إذ يعكس اهتمام العراق بالمحافظة على علاقات مستقرة مع الدول المجاورة ورفض انتقال النزاعات الإقليمية إلى أراضيها.
وفي المقابل، تسعى السعودية إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع العراق، والاستفادة من فرص الاستثمار والتجارة في سوق كبيرة تحتاج إلى تطوير البنية التحتية والخدمات.
لكن بناء شراكة استراتيجية يتطلب تحديد أولويات واضحة وآليات متابعة للمشروعات، بدلاً من الاكتفاء بالاتفاقات العامة، كما أن نجاح التعاون يعتمد على قدرة المؤسسات العراقية على توفير بيئة تنظيمية مستقرة وضمانات للمستثمرين.