لندن - سدن
كشفت صحيفة (فايننشال تايمز) البريطانية، الثلاثاء، عن تصاعد غير مسبوق في الهجمات التي تستهدف السفن التجارية قرب مضيق هرمز، مشيرة إلى تعرض أربع وعشرين سفينة للاعتداء خلال الأسبوعين الأولين من تشرين الأول، بينها ست سفن استهدفت في يوم واحد.
وبحسب التقرير، شملت الهجمات ناقلات للنفط الخام والمنتجات المكررة وسفناً تجارية أخرى، وأدت بعض الاعتداءات إلى وقوع إصابات بين البحارة.
وتكتسب الأرقام أهمية لأنها تشير إلى تدهور سريع في أمن أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وكانت حركة النفط عبر المضيق قد تراجعت بصورة حادة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية، مع اضطرار شركات الشحن إلى تعديل مساراتها أو تعليق بعض عملياتها.
وأشارت الصحيفة إلى أن التدفقات النفطية عبر المضيق انخفضت إلى نحو 2.9 مليون برميل يومياً في الحادي عشر من تشرين الأول، في ظل استمرار الهجمات والقيود على الملاحة.
كما ارتفعت تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة، مع زيادة الطلب على السفن القادرة على استخدام طرق بديلة.
وتؤثر هذه التطورات في الدول المصدرة للنفط، خصوصاً دول الخليج، لكنها تنعكس أيضاً على الدول المستوردة في آسيا وأوروبا.
كما أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين قد يزيد أسعار الوقود والسلع، حتى في الدول التي لا تستورد النفط مباشرة من الخليج.
وتواجه شركات الملاحة تحديات تتعلق بسلامة الأطقم والسفن، وتوافر التأمين، وتحديد المسارات الأقل خطراً.
وفي المقابل، تؤكد الدول المطلة على الخليج أهمية ضمان حرية الملاحة وعدم استخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط العسكري أو السياسي.
وتشير التقارير إلى أن بعض السفن لجأت إلى عمليات نقل النفط بين ناقلتين في مناطق بعيدة عن نقاط الخطر المباشر، لكن هذه العمليات أصبحت بدورها موضع تهديد.
ويزيد هذا الوضع أهمية المسارات البديلة، بما فيها خطوط الأنابيب التي تنقل النفط إلى موانئ خارج الخليج.
كما يعيد تسليط الضوء على أمن البحر الأحمر وباب المندب، اللذين يواجهان بدورهما تهديدات مرتبطة بالتصعيد الحوثي.