لندن - سدن
برز اسم اللواء عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرمي، المعروف بـ(أبو زرعة)، مجدداً في صدارة المشهد اليمني، مع انطلاق عملية (فجر اليمن) مطلع تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بوصفه أحد أبرز القادة العسكريين الذين أسهموا في مواجهة جماعة الحوثي، قبل انتقالهم إلى مواقع صنع القرار السياسي والأمني في البلاد.
ويجمع المحرمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد ألوية العمالقة الجنوبية، بين خبرة ميدانية اكتسبها خلال أكثر من عقد من المواجهات العسكرية، ومسؤوليات سياسية وأمنية جعلته شخصية محورية في جهود إعادة تنظيم القوات اليمنية وتعزيز قدرتها على مواجهة الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة (الشرق الأوسط) السعودية، فقد بدأت مسيرة المحرمي من ميادين القتال في عدن، مروراً بمعارك الساحل الغربي وشبوة ومأرب، وصولاً إلى موقعه الحالي في قيادة العمليات العسكرية ضد الحوثيين.
من أبين إلى جبهات القتال
ولد المحرمي في الثالث من شباط/فبراير 1980 بمديرية خنفر في محافظة أبين، ونشأ في أسرة ذات خلفية عسكرية وأمنية، وكان والده، صالح زين عقيل المحرمي، من القيادات الأمنية في المحافظة، قبل وفاته خلال أحداث كانون الثاني/يناير 1986.
انتقل المحرمي مع أسرته إلى عدن، حيث أكمل تعليمه الأساسي والثانوي، وحفظ القرآن الكريم، ثم توجه إلى منطقة دماج بمحافظة صعدة لدراسة العلوم الشرعية واللغة العربية في دار الحديث.
وعقب عودته إلى عدن، عمل في التجارة والمقاولات، إلى جانب نشاطه في التعليم والخطابة، قبل أن تشهد حياته تحولاً جذرياً مع اجتياح الحوثيين المحافظات الجنوبية عام 2015.
ومع وصول الحوثيين إلى عدن، انضم المحرمي إلى المقاومة الجنوبية، وشارك في قيادة المواجهات التي انتهت بطرد الجماعة من المدينة ومناطق واسعة من الجنوب، بدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
وبعد استعادة عدن، شارك المحرمي في تأسيس وتطوير تشكيلات أمنية وعسكرية، بينها قوات الأحزمة الأمنية والدعم والإسناد، وأسهم في العمليات التي استهدفت تنظيمي القاعدة وداعش في عدن وأبين ولحج.
وفي أواخر عام 2016، انتقل إلى جبهة الساحل الغربي، حيث تولى أدواراً قيادية في عملية (الرمح الذهبي)، التي أسفرت عن استعادة مناطق استراتيجية، بينها باب المندب ومدينة المخا وميناؤها، فضلاً عن معسكر خالد بن الوليد.
وشكل تأسيس (ألوية العمالقة الجنوبية) إحدى أبرز محطات مسيرته العسكرية، إذ تحولت تحت قيادته إلى قوة رئيسية في مواجهة الحوثيين، وشاركت عام 2018 في العمليات التي وصلت إلى مشارف مدينة الحديدة، أحد أهم الموانئ اليمنية على البحر الأحمر.
وفي مطلع عام 2022، قاد المحرمي عملية (إعصار الجنوب)، التي نجحت خلالها قوات العمالقة في استعادة مديريات بيحان بمحافظة شبوة والتقدم نحو مديرية حريب بمحافظة مأرب، في تحول ميداني ساهم في تقليص مكاسب الحوثيين ووقف تقدمهم في تلك الجبهات.
وفي السابع من نيسان/أبريل 2022، اختير المحرمي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ضمن ترتيبات نقل السلطة التي شهدتها البلاد، وأدى اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في عدن في 19 من الشهر نفسه.
ومثل تعيينه انتقالاً من قيادة العمليات العسكرية إلى المشاركة المباشرة في إدارة الملفات السياسية والأمنية للدولة، مع احتفاظه بنفوذه داخل التشكيلات العسكرية التي ساهم في تأسيسها.
وفي آب/أغسطس 2024، توسعت مسؤولياته بعد تكليفه بالإشراف على ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، بما يشمل إعادة تنظيم القوات الأمنية وتطوير أدائها وتعزيز التنسيق بين تشكيلاتها.
وأتاح له هذا الموقع الجمع بين الخبرة العسكرية والمسؤولية المؤسسية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة اليمنية تحديات تتعلق بتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية واستعادة سلطة الدولة.
ومع انطلاق عملية (فجر اليمن) مطلع تشرين الأول/أكتوبر الجاري، عاد المحرمي إلى واجهة التطورات العسكرية، بعدما أُسندت إليه، وفقاً لما أوردته (الشرق الأوسط)، مهام الإشراف المباشر والقيادة الميدانية لوحدات القوات المسلحة وألوية العمالقة الجنوبية المشاركة في العمليات.
وتأتي هذه التطورات في سياق المواجهة المستمرة مع جماعة الحوثي، وسط مساعٍ لتعزيز قدرات القوات الحكومية واستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
ويمنح سجل المحرمي في معارك عدن والساحل الغربي وشبوة أهمية خاصة لدوره في المرحلة الراهنة، بالنظر إلى خبرته في إدارة العمليات العسكرية والتنسيق بين التشكيلات المختلفة.
وبينما تتجه الأنظار إلى نتائج عملية (فجر اليمن)، يجد المحرمي نفسه أمام اختبار يتجاوز تحقيق المكاسب الميدانية، ليشمل القدرة على تحويل النجاحات العسكرية إلى استقرار أمني ومؤسسات قادرة على حماية المناطق المحررة.
وبعد مسيرة بدأت بمقاومة الحوثيين في شوارع عدن، مروراً بقيادة ألوية العمالقة في الساحل الغربي وشبوة، أصبح أبو زرعة المحرمي أحد أبرز الوجوه التي تراهن عليها الحكومة اليمنية في معركتها لاستعادة الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.