اسطنبول - سدن
كشف مستشار رئاسي تركي، الخميس، عن احتمال تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة عام 2028، في خطوة يمكن أن تتيح للرئيس رجب طيب أردوغان الترشح لولاية جديدة رغم القيود الدستورية المتعلقة بعدد الولايات الرئاسية.
وقال مستشار الرئيس محمد أوتشوم إن إجراء الانتخابات في آذار أو نيسان 2028 أصبح احتمالاً مرجحاً، بدلاً من موعدها المقرر في أيار من العام نفسه.
وجاءت تصريحاته في وقت تتصاعد فيه المناقشات داخل التحالف الحاكم بشأن مستقبل أردوغان السياسي، بعدما دعا حليفه القومي دولت بهجلي إلى اتخاذ إجراءات برلمانية تسمح له بخوض الانتخابات المقبلة.
وتكتسب المسألة أهمية دستورية لأن النظام الرئاسي التركي، الذي دخل حيز التنفيذ بعد تعديلات عام 2017، يحدد عدد الولايات الرئاسية بولايتين.
وقد فاز أردوغان بالانتخابات الرئاسية عامي 2018 و2023 في ظل النظام الجديد، بعدما تولى رئاسة الحكومة لسنوات طويلة قبل انتقاله إلى منصب رئيس الجمهورية.
لكن الدستور التركي يسمح بترشح الرئيس مرة إضافية إذا قرر البرلمان الدعوة إلى انتخابات مبكرة قبل انتهاء ولايته الثانية.
ولهذا فإن تغيير موعد الانتخابات، حتى بفترة محدودة، يمكن أن يفتح مساراً دستورياً جديداً أمام أردوغان، بشرط استيفاء الإجراءات المطلوبة.
وبحسب (رويترز)، يحتاج البرلمان إلى موافقة ثلاثة أخماس أعضائه للدعوة إلى انتخابات مبكرة، أي 360 نائباً من أصل 600.
ويمتلك حزب العدالة والتنمية وحلفاؤه نحو 331 مقعداً، ما يعني أن التحالف الحاكم يحتاج إلى دعم إضافي من قوى سياسية أخرى.
وتشكل هذه المعادلة البرلمانية أحد أبرز التحديات أمام أي خطة لتقديم الانتخابات، لأن رغبة التحالف الحاكم وحدها لا تكفي لاتخاذ القرار.
ولم يعلن أردوغان بصورة رسمية خلال التصريحات الأخيرة قراراً نهائياً بالترشح، كما أن تصريحات مستشاره لا تمثل بحد ذاتها إعلاناً عن تغيير موعد الانتخابات.
وفي المقابل، تؤيد أحزاب معارضة إجراء انتخابات مبكرة، لكنها تختلف مع التحالف الحاكم بشأن الهدف من هذه الخطوة.
وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل إن المعارضة لا تقبل اختزال النقاش الانتخابي في كيفية تمكين أردوغان من الفوز بولاية جديدة.
وترى المعارضة أن الانتخابات المبكرة ينبغي أن تمنح الناخبين فرصة للحكم على السياسات الاقتصادية والسياسية للحكومة، لا أن تتحول إلى ترتيب دستوري لخدمة استمرار الرئيس في منصبه.
ويأتي الجدل في مرحلة تواجه فيها تركيا تحديات اقتصادية تشمل التضخم وتكاليف المعيشة والضغوط على العملة، إلى جانب ملفات السياسة الخارجية والأمن الإقليمي.
لكن المسألة الانتخابية تبقى مرتبطة أولاً بالتوازنات الداخلية، وقدرة الأحزاب على الاتفاق على موعد الاقتراع وشروط المنافسة، ومن شأن تقديم الانتخابات أن يؤثر في حسابات الأحزاب المعارضة، التي ستحتاج إلى حسم مرشحيها وبرامجها وتحالفاتها خلال فترة أقصر، كما أن أي قرار بهذا الحجم سيحتاج إلى ترتيبات تنظيمية وإدارية تشرف عليها المؤسسات الانتخابية المختصة.
وتتجاوز أهمية النقاش الحالي شخصية أردوغان، إذ تتعلق أيضاً بكيفية تطبيق القيود الدستورية في النظام الرئاسي التركي، ومدى قدرة البرلمان على ممارسة صلاحياته بصورة مستقلة عن رغبات الأحزاب الحاكمة.
ولم يتحدد بعد ما إذا كان التحالف الحاكم سيتمكن من تأمين الأصوات المطلوبة، أو ما إذا كانت المعارضة ستوافق على موعد مبكر بشروط مختلفة.
لكن تصريحات الخميس نقلت الفكرة من مستوى التكهنات السياسية إلى نقاش علني يقوده مسؤول قريب من الرئاسة، ما يجعل ملف انتخابات 2028 أحد أبرز موضوعات السياسة التركية خلال المرحلة المقبلة.