بغداد - سدن
أنهى مجلس النواب العراقي، مساء الخميس، واحدة من أكثر مراحل تشكيل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي حساسية، بعدما صوت على تعيين ثلاثة نواب لرئيس مجلس الوزراء وأحد عشر وزيراً، بينهم وزراء الداخلية والدفاع والتخطيط والتعليم العالي، في جلسة شهدت حضور 261 نائباً، لكنها لم تنجح في حسم جميع المناصب الشاغرة.
وجاء التصويت وسط خلافات سياسية بشأن توزيع المواقع التنفيذية واستحداث وزارات جديدة، فيما أثار اختيار ليث هادي سيد الخزعلي نائباً لرئيس الوزراء اعتراضاً أميركياً فورياً، أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن موقع الشخصيات المرتبطة بالفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة العراقية.
وبحسب بيان الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، شملت أسماء نواب رئيس الوزراء محسن علي أكبر القرةلوسي، وليث هادي سيد الخزعلي، ومحمد علي تميم، فيما صوّت البرلمان على ياسر عبد صخيل محمد المالكي وزيراً للداخلية، ونايف مكيف شنان الشمري وزيراً للدفاع، وقتيبة غازي مجيد حميد وزيراً للتخطيط، وحيدر بهاء صاحب الحسيني وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي.
كما نال الثقة ياسين محمد حمد العيثاوي وزيراً للثقافة، وريباز محمد عبد الله حملان وزيراً للإعمار والإسكان والبلديات العامة، ومحمد رعد جويد الموسوي وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية، وصفاء مهدي صالح الكناني وزيراً للشباب والرياضة.
وشملت التعيينات أيضاً محمد صاحب الدراجي وزيراً للاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا، وعلي عبد الهادي محمد الدخيلي وزيراً للسياحة، ومحمد سمعان كنعان يوسف وزيراً للدولة.
وأدى الوزراء ونواب رئيس الوزراء اليمين الدستورية أمام المجلس، قبل رفع الجلسة، فيما حالت الخلافات بين القوى السياسية دون التصويت على نائب رابع لرئيس الحكومة ومرشح وزارة الهجرة والمهجرين.
ويمثل التصويت انتقالاً مهماً في عمل حكومة الزيدي، التي واجهت منذ تشكيلها تحديات تتعلق باستكمال مؤسساتها التنفيذية، بالتزامن مع أزمة مالية ناجمة عن اضطراب صادرات النفط وتداعيات الحرب الإقليمية.
غير أن أبرز التطورات السياسية لم يكن مرتبطاً بعدد الوزراء الذين حصلوا على ثقة البرلمان، وإنما بتعيين ليث الخزعلي، شقيق الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، في أحد أعلى المناصب التنفيذية.
فبعد وقت قصير من التصويت، هاجم عضو مجلس النواب الأميركي جو ويلسون القرار، ووصف الخزعلي بأنه شخصية مدرجة على قوائم الإرهاب ومرتبطة بإيران، معتبراً أن تعيينه يسيء إلى العراقيين.
وتضمنت تصريحات ويلسون اتهامات شديدة لحركة عصائب أهل الحق بالمسؤولية عن قتل أميركيين وعراقيين، وهي اتهامات نقلتها وسائل الإعلام العراقية عن تدوينته المنشورة على منصة إكس.
لكن موقف عضو في الكونغرس، مهما كانت حدته، لا يمثل بذاته إعلاناً عن قرار رسمي جديد للإدارة الأميركية تجاه الحكومة العراقية.
ويأتي هذا التطور في مرحلة تحاول فيها بغداد إعادة تنظيم علاقاتها مع واشنطن بعد انتهاء مهام التحالف الدولي، بالتوازي مع سعي الحكومة إلى تثبيت احتكار الدولة لقرار السلاح والحرب والسلم.
كما تواجه الحكومة اختباراً اقتصادياً صعباً عقب تعديل سعر صرف الدينار، وما أثاره القرار من مخاوف تتعلق بالأسعار والقدرة الشرائية.
ومن شأن استكمال الحقائب الأمنية والاقتصادية أن يمنح الحكومة أدوات تنفيذية أوسع، لكن فعالية هذه الأدوات ستعتمد على قدرة الوزراء الجدد على إدارة الملفات بعيداً عن التنافس الحزبي.
أما اختيار نواب رئيس الوزراء، فيطرح مسألة توزيع الصلاحيات داخل مجلس الوزراء، وحدود مسؤوليات كل نائب، وعلاقته بالوزارات والمؤسسات التنفيذية.
وبينما عدّ رئيس الحكومة استكمال التشكيلة دعماً لقدرة حكومته على إدارة الملفات، فإن بقاء بعض المناصب شاغرة واستمرار الاعتراضات الخارجية يشيران إلى أن التصويت البرلماني أنهى مرحلة من المفاوضات، من دون أن ينهي جميع الخلافات المحيطة بالحكومة.
وتبدأ المرحلة التالية باختبار الأداء الفعلي للوزراء، ومدى قدرة الزيدي على إدارة فريق حكومي تشكل عبر تفاهمات سياسية معقدة، في ظروف مالية وأمنية لا تحتمل استمرار التعطيل.