واشنطن - سدن
لم تعد المساعدة الإيرانية للحوثيين تقتصر على إرسال الأسلحة والخبراء، وفق تحقيق جديد نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية، السبت، كشف أن طهران توفر للجماعة اليمنية معلومات استخباراتية تتعلق بتحديد الأهداف داخل المملكة العربية السعودية، إلى جانب التدريب والتوجيه العملياتي اللازم لتنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على معلومات استخباراتية سعودية ويمنية أن المساعدة الإيرانية أسهمت في تطوير قدرات الحوثيين الهجومية، ومنحتهم مستوى أعلى من الدقة والتنسيق، بالتزامن مع تقدمهم العسكري في اليمن وتصاعد استهدافهم المنشآت السعودية.
ويكتسب الكشف أهمية خاصة لأنه يتناول دوراً عملياتياً مباشراً لإيران، يتجاوز العلاقة التقليدية بين دولة تدعم جماعة مسلحة بالسلاح والتمويل.
فالمعلومات المتعلقة بتحديد الأهداف وتوقيت الهجمات ومسارات الطائرات المسيرة تمثل عناصر مؤثرة في نجاح العمليات العسكرية، خصوصاً عندما تستهدف منشآت بعيدة عن مناطق إطلاق الصواريخ.
وبحسب الصحيفة، فإن الدعم الإيراني ساعد الحوثيين على تنفيذ بعض أكثر هجماتهم تعقيداً ضد السعودية والقوات اليمنية المتحالفة معها، في وقت تمكنت فيه الجماعة من توسيع سيطرتها على الساحل اليمني المطل على مضيق باب المندب، وهذا التقدم يمنح الحوثيين موقعاً استراتيجياً يتيح لهم تهديد حركة الملاحة الدولية وصادرات النفط السعودية التي تعتمد على البحر الأحمر.
وأشار التقرير إلى أن التصعيد شمل مهاجمة ناقلات نفط ومنشآت للطاقة ومطارات سعودية، بينها الهجوم الذي أوقع ما لا يقل عن 13 قتيلاً في الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
وتحدثت الصحيفة عن دور للحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني في توفير الخبرات العسكرية والمعلومات اللازمة لتعزيز القدرات الحوثية.
وبالنسبة إلى السعودية، فإن أهمية الكشف لا تنحصر في إثبات مصدر الأسلحة، بل تمتد إلى تحديد الجهات التي توفر المعلومات اللازمة لضرب أهداف داخل المملكة.
كما يثير التقرير تساؤلات بشأن مستقبل المواجهة إذا استمر الحوثيون في تطوير قدراتهم الصاروخية والمسيّرة، خصوصاً مع تهديدهم ممرات النفط والتجارة.
وتأتي المعلومات في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة، ما يجعل استمرار الدعم الإيراني للحوثيين جزءاً من معادلة أوسع تتعلق باستخدام الحلفاء الإقليميين في مواجهة الولايات المتحدة وشركائها.