باريس - سدن
تستعد القوات البرية الفرنسية لتوسيع قدراتها في مجال الطائرات المسيرة، ضمن توجه عسكري يستهدف الاستفادة من الدروس التي أظهرتها الحروب الحديثة، خصوصاً الدور المتزايد للمسيّرات الصغيرة في الاستطلاع وتحديد الأهداف والعمليات القتالية.
وكشفت صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية، في عددها الصادر السبت 17 تشرين الأول، أن الجيش البري الفرنسي يتجه إلى امتلاك نحو 14 ألف طائرة مسيرة من أنواع مختلفة بحلول نهاية العام.
وتشمل المنظومات المذكورة طائرات صغيرة من فئة «FPV»، إلى جانب مسيرات مخصصة للاستطلاع واكتساب الأهداف، بينها منظومة «DT46».
وتناول التقرير مشروع إنشاء ما وصفته الصحيفة بـ(مزارع الطائرات المسيرة)، في إشارة إلى تطوير قدرات متخصصة في هذا المجال داخل المؤسسة العسكرية.
ويأتي التوجه الفرنسي في ظل التحولات التي شهدتها المعارك خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت الطائرات المسيرة جزءاً أساسياً من العمليات البرية، سواء في مراقبة تحركات الخصوم أو تنفيذ الضربات أو تقييم نتائجها.
كما أن انتشار الطائرات منخفضة الكلفة فرض تحديات جديدة على الجيوش التقليدية، التي اعتادت الاعتماد على منظومات أكثر تعقيداً وارتفاعاً في التكلفة.
وتبرز أهمية هذه التطورات بالنسبة إلى الدول التي تسعى إلى تحديث قواتها المسلحة، لأن استخدام المسيرات لم يعد مرتبطاً فقط بشراء الطائرات، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التدريب والصيانة والاتصالات والحماية من التشويش.
كما أن القدرة على إنتاج الطائرات وتعويض الخسائر بسرعة أصبحت عاملاً مؤثراً في استمرار العمليات العسكرية.
وتشير المقارنة التي عرضتها لوفيغارو مع الاستخدام الواسع للمسيرات في الحروب الحديثة إلى إدراك فرنسي للحاجة إلى توسيع المخزون وتطوير أساليب التشغيل.
وتعكس الخطوة الفرنسية تحولاً في التفكير العسكري الأوروبي، يقوم على الجمع بين الأسلحة التقليدية والتقنيات منخفضة الكلفة التي أثبتت تأثيرها في ميادين القتال الحديثة.