بغداد – سدن
كشف تقرير إحصائي لوزارة الصحة العراقية عن عام 2025، نشرت تفاصيله اليوم، عن مؤشرات واسعة تتعلق بالتركيبة السكانية والأمراض والوفيات والولادات والإنفاق الصحي، بينها تسجيل 904 إصابات بفيروس نقص المناعة البشرية و39 وفاة مرتبطة به، وأكثر من 131 ألف وفاة مسجلة في المحافظات العراقية خارج إقليم كوردستان.
وأظهرت البيانات أن معدل النمو السكاني بلغ 1.9 بالمئة على مستوى البلاد، بينما سجلت دهوك نمواً بلغ 3 بالمئة، وأربيل 2.6 بالمئة، والسليمانية 1.5 بالمئة.
ويكشف التوزيع العمري أن العراق من البلدان ذات المجتمعات الشابة، إذ تقل أعمار 40.5 بالمئة من السكان عن خمسة عشر عاماً، بينما تبلغ نسبة من تجاوزوا الستين عاماً نحو 4.3 بالمئة.
وتعني هذه التركيبة أن المؤسسات الصحية والتعليمية ستواجه خلال السنوات المقبلة طلباً متزايداً على الخدمات، بالتزامن مع دخول أعداد كبيرة من الشباب إلى سوق العمل.
وبحسب التقرير، يبلغ متوسط العمر المتوقع عند الولادة 73.1 عاماً، بواقع 71 عاماً للرجال و75.1 عاماً للنساء.
وفي ملف الأمراض الانتقالية، سجل العراق 353 إصابة بالحمى النزفية، تصدرت ذي قار المحافظات من حيث العدد بواقع 131 إصابة، تلتها بغداد بـ47 إصابة.
كما سجلت 6369 إصابة بالسل، ما يبرز استمرار الحاجة إلى برامج الكشف المبكر والعلاج والمتابعة الصحية.
أما الإصابات المسجلة بفيروس نقص المناعة البشرية، فقد بلغت 904 حالات، بينها 747 لدى الذكور و157 لدى الإناث، من بينهن أربع عشرة امرأة حاملاً.
وسجلت بغداد أعلى عدد من الإصابات بواقع 404 حالات، بينما بلغت الإصابات في أربيل 26، ودهوك ثلاثاً، والسليمانية حالتين.
ومن المهم التمييز طبياً بين الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية وبين الإصابة بمتلازمة نقص المناعة المكتسب في مراحلها المتقدمة، إذ لا تعني جميع الإصابات المسجلة وصول المرضى إلى المرحلة نفسها، كما أن أعداد الحالات المعلنة تتأثر بمدى انتشار الفحوص وإمكان الوصول إلى خدمات التشخيص، ولذلك لا يكفي عدد الحالات وحده للحكم على مستوى الانتشار الفعلي.
وفي جانب الولادات، سجل التقرير 890 ألفاً و450 ولادة لأطفال عراقيين داخل البلاد وخارجها خلال عام 2025.
وكانت النسبة الأكثر لفتاً للانتباه هي بلوغ الولادات القيصرية 52.7 بالمئة من إجمالي الولادات المسجلة، مقابل 47.3 بالمئة للولادات الطبيعية.
وتستدعي هذه النسبة مراجعة أسباب اللجوء إلى العمليات القيصرية، ومدى ارتباطها بالحالات الطبية الضرورية أو بالممارسات السائدة داخل المؤسسات الصحية.
كما سجل التقرير 2728 حالة تشوهات خلقية، مع اختلاف المعدلات بين المحافظات.
وفي ملف الوفيات، بلغ العدد المسجل في المحافظات خارج إقليم كوردستان 131 ألفاً و949 وفاة، توزعت بين 72 ألفاً و328 وفاة للذكور و59 ألفاً و621 للإناث.
وتصدرت أمراض القلب والشرايين والأمراض الدماغية الوعائية وضغط الدم والسكري والفشل الكلوي الأسباب الرئيسية للوفيات.
كما أظهرت البيانات تسجيل 4005 وفيات ناجمة عن حوادث المرور، وهو رقم يسلط الضوء على أهمية السلامة المرورية والإسعاف الطارئ.
وبلغ إنفاق وزارة الصحة الاتحادية نحو 8.92 تريليونات دينار خلال عام 2025، فيما قدرت الحصة السنوية للفرد من الإنفاق الصحي بنحو 227 ألفاً و628 ديناراً.
وتوضح هذه المؤشرات أن التحدي الصحي العراقي لا يقتصر على زيادة عدد المستشفيات، بل يشمل الوقاية من الأمراض المزمنة، وتحسين جودة البيانات، وتطوير الرعاية الأولية، ومعالجة التفاوت في الخدمات بين المحافظات.
كما تبرز الحاجة إلى توسيع برامج الكشف المبكر، وتحسين التوعية الصحية بعيداً عن الوصم الاجتماعي، خصوصاً في الأمراض المعدية التي قد يتردد المصابون بها في طلب الفحص أو العلاج.
وتوفر البيانات الجديدة أساساً مهماً لتقييم السياسات الصحية، شريطة تحويل الأرقام إلى خطط واضحة للوقاية والعلاج وتوزيع الموارد وفق الاحتياجات الفعلية للسكان.