واشنطن - سدن
يتوجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، إلى أوزبكستان للمشاركة في اجتماعات تجمع الولايات المتحدة بدول آسيا الوسطى الخمس، في زيارة تحمل طابعاً اقتصادياً واستراتيجياً واضحاً، بعدما أعلنت واشنطن مرافقة أكثر من مئتي مسؤول تنفيذي ورجل أعمال للوفد الأميركي.
وذكرت وكالة (رويترز) أن روبيو سيصل إلى سمرقند لعقد لقاءات ضمن إطار «C5+1»، الذي يضم الولايات المتحدة وأوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان.
وتأتي الزيارة في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية أزمات متزامنة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، لكنها تسعى إلى توسيع حضورها في منطقة تتمتع بموارد طبيعية كبيرة وموقع جغرافي مهم بين روسيا والصين وإيران.
ويركز الجانب الأميركي على تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالمعادن النادرة والموارد الاستراتيجية، حيث تكتسب هذه الموارد أهمية متزايدة في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة والمعدات الإلكترونية وبعض الصناعات الدفاعية، والمنافسة على الوصول إليها أصبحت جزءاً من السياسات الاقتصادية والأمنية للقوى الكبرى.
وبحسب رويترز، فإن الوفد الاقتصادي المرافق لروبيو يعكس رغبة الإدارة الأميركية في تحويل العلاقات مع آسيا الوسطى إلى شراكات تجارية أوسع.
لكن الزيارة تحمل أيضاً أبعاداً سياسية، بسبب العلاقات التاريخية العميقة التي تربط دول المنطقة بروسيا، والروابط الاقتصادية المتنامية مع الصين، بالإضافة الى أن قرب آسيا الوسطى من إيران يمنحها أهمية إضافية في ظل الحرب الإقليمية والعقوبات المفروضة على طهران.
وتواجه الدول الخمس تحدياً يتعلق بالموازنة بين مصالحها مع القوى الكبرى، من دون الدخول في مواجهات سياسية أو اقتصادية قد تضر بتجارتها واستقرارها.
وتشير رويترز إلى أن بعض المسؤولين في المنطقة يتابعون باهتمام تغير السياسة الأميركية تجاه العقوبات الروسية، خصوصاً بعد قرار الرئيس دونالد ترامب تعليق تطبيق إجراءات اقتصادية كان يمكن أن تؤثر في الدول التي تواصل شراء النفط الروسي أو التعامل مع موسكو.
وفي الجانب الدبلوماسي، سبق أن استضاف ترامب قادة دول آسيا الوسطى في البيت الأبيض خلال تشرين الثاني الماضي، بينما التقى الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.
وتشير هذه اللقاءات إلى اهتمام أميركي متزايد بالمنطقة، بعدما ظلت لفترات طويلة خارج أولويات الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى.
وتتناول الزيارة أيضاً احتمالات توسيع التعاون السياسي، بما في ذلك النقاشات السابقة بشأن اتفاقات أبراهام والعلاقات مع إسرائيل.
ومن المقرر أن ينتقل روبيو بعد أوزبكستان إلى الهند لعقد لقاءات اقتصادية، في إطار جولة تهدف إلى توسيع الشراكات التجارية الأميركية في آسيا.