اندماج نفطي بمليار دولار يربط كوردستان بحمرين.. شركتان دوليتان تؤسسان عملاقاً جديداً في العراق الإطار التنسيقي يمنح الحكومة مهلة حتى حزيران 2027 لحسم السلاح.. تفويض سياسي واختبار للتنفيذ سوريا تبدأ التعرف إلى مفقودي الحرب بالحمض النووي.. عائلة اختفت تحت أنقاض الرقة عام 2017 تتعرف إلى مصير أفرادها القضاء السوري يحكم بسجن قاضٍ معزول ثماني سنوات.. إدانة بالرشوة واستغلال النفوذ وغرامة تبلغ 36 مليون ليرة سوريا تجهز 19 صنفاً من القمح المقاوم للإجهادات البيئية.. خطة لإنتاج 50 ألف طن من البذار بريطانيا ترسل مقاتلات (تايفون) لحماية السعودية.. لندن تدخل المواجهة الدفاعية ضد هجمات الحوثيين إيران تراهن على إضعاف ترامب انتخابياً.. طهران تخشى ضربات أميركية جديدة والاقتصاد الإيراني يدفع الثمن برلمان شرق ليبيا يطوي خلافه مع تركيا.. الموافقة على الاتفاق البحري وإلغاء المقاطعة السياسية بن غفير يقترب من مكاسب انتخابية جديدة.. الشباب الإسرائيلي يدفعون اليمين المتطرف إلى الأمام النفط يبلغ أعلى مستوى في خمسة أشهر.. هجمات الحوثيين تدفع برنت إلى 111 دولاراً والأسواق الخليجية تتراجع ما دور إيران في هجمات الحوثيين على السعودية؟ تصدع في تحالف (شعب واحد ودولتان)..  خلافات أنقرة وباكو تنتقل من الحجاب إلى حرب قرةباغ بريكست يعود من الباب الذي أغلقه البريطانيون.. نصف البلاد يريد أوروبا مجدداً محمد بن زايد يستقبل وزير الدفاع السعودي.. الرياض وأبوظبي تبحثان أمن المنطقة وسط تصاعد حرب اليمن من مافيات كولومبيا وإسكوبار إلى مليشيات العراق.. هل يصبح الخزعلي شريكاً في تفكيك المنظومة التي صنعته؟ روبيو يتوجه إلى أوزبكستان ومعه 200 رجل أعمال.. واشنطن تنافس روسيا والصين على آسيا الوسطى السعودية تعلن مقتل عسكريين بتحطم مروحية في نجران.. الحوثيون يتبنون إسقاطها والتحقيقات لم تحسم السبب الشرع يعيد ترتيب الإدارة الاقتصادية.. مستشار جديد للرئاسة ورئاسة الصندوق السيادي في يد عمر الحلبي البرلمان السوري يفتح دورة تشريعية جديدة.. وزراء الطاقة والتعليم أمام أسئلة النواب أرقام صحية تكشف عراقاً شاباً ومثقلًا بالأمراض.. 904 إصابات بفيروس نقص المناعة و131 ألف وفاة اعتقال نشطاء وسط خلاف على الاستثمار سبايكر.. قصور صدام في تكريت تتحول إلى أزمة قضائية
مآل

ما دور إيران في هجمات الحوثيين على السعودية؟

20 أكتوبر 2026
ما دور إيران في هجمات الحوثيين على السعودية؟
حجم الخط

تتواصل الهجمات الإرهابية من قبل الحوثيين في اليمن على المرافق المدنية السعودية، وعلى الرغم من أن طهران هي من تدعمهم بالمال والسلاح والتدريب والمشورة العسكرية، لكن المفارقة أنها تُعلن عن استعدادها لبذل ما وصفته مساعي حميدة لتسهيل الحوار بين السعودية والحوثيين.

هذا الطرح الإيراني ليس جديدا، فقد سبق لها وتقدمت بمبادرة في عام 2015 إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تتكون من نقاط أربع، تشمل وقف إطلاق النار، إيصال المساعدات الإنسانية، إطلاق حوار يمني ـ يمني شامل، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تُدير المرحلة الانتقالية، لكن مبادرتها تلك لم تنجح، لأن المملكة العربية السعودية تعرف جيدا، أن إيران تقف خلف الحوثيين وهي طرف في النزاع لا وسيطا مُحايدا.

اليوم قد تبدو الظروف مختلفة من جوانب عدة. فالعلاقة السعودية الإيرانية شهدت انفراجا نسبيا خلال السنوات الأخيرة، فيما تواجه إيران ضغوطا إقليمية ودولية كثيرة، مع استمرار المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة. وفي هذا السياق قد تكون لدى طهران مصلحة إضافية، في منع فتح جبهات توتر جديدة واحتواء الأزمة القائمة. كما أن صانع القرار السياسي الإيراني يهدف إلى أن تقوم المملكة العربية السعودية بالضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، لفتح الحصار البحري والجوي على إيران، على الرغم من أنه من المستبعد جدا أن تعمل الرياض على تحقيق تلك الرغبة الإيرانية. فصانع القرار السياسي السعودي، يرى أن هدف الوساطة الإيرانية هي أن تخلق من الحوثي قوة أمر واقع، وصولا إلى إظهاره بمظهر أنه قادر على تغيير أوضاع اليمن، وجعله حكومة مُعترفا بها في صنعاء، بديلا عن الحكومة اليمنية المُعترف بها دوليا.

إن المملكة العربية السعودية لا تبدو أنها مهتمة بهذه الوساطة الإيرانية، فالعرض المُقدّم في نظرها يأتي من طرف غير مُحايد، بل من طرف منحاز لأحد أطراف الصراع، وهو من يدعمهم بالسلاح والخبرات، وتقول التقارير إن ضباط الحرس الثوري موجودون في صنعاء. كما أن المملكة تعتقد بأن إيران لم تكن يوما وسيطا، أو صاحبة مبادرات سياسية، بل تعودت المنطقة أن تكون طهران هي من يشعل الصراعات فيها. أيضا تقول المملكة إن المسار المُعتاد للتسويات في اليمن هو مسار عُمان وليس المسار الإيراني. يُضاف إلى ذلك أن الرياض لن تقبل عروضا أو تسويات أو حوارا تحت التهديد والضغط، فالسعودية ترى نفسها أنها ليست الطرف الأضعف في هذه المعادلة، بل تعتبر نفسها الطرف الأقوى، لذلك لا يبدو أنها ستقبل عرضا مثل هذا في هذا التوقيت وضمن هذا السياق.

قد يقول البعض إن الأحداث تشير إلى أن الحوثيين قادرون على التهديد، وأن المملكة العربية السعودية غير قادرة على تحييد هذا التهديد. لكن القائلين بذلك ينسون أن للمملكة مساحة جغرافية كبيرة هي 2 مليون و149 ألف كم مربع، ولا توجد دولة في العالم تستطيع أن تُغطي كل هذه المساحة الشاسعة، هذا أولا. ثانيا في عمليات الدفاع الجوي، يقول الخبراء العسكريون، إنه يتم التركيز دائما على الأولويات، الأهداف الاكثر استراتيجية ثم الأقل فالأقل. ثالثا تملك المملكة العربية السعودية واحدة من أفضل بطاريات الدفاع الجوي في العالم، سواء الباتريوت وغيرها. لذلك لا يمكن القول إنها غير قادرة على تحييد التهديد الحوثي، لكن حتى الولايات المتحدة وهي أكبر دولة في العالم، تعرضت كل قواعدها في المنطقة إلى ضربات صاروخية في الحرب الدائرة مع إيران. وكذلك إسرائيل التي لديها طبقات متعددة من الدفاعات الجوية، كما إن روسيا هي الأخرى تتعرض منشآتها وبناها التحتية إلى القصف من قبل أوكرانيا وهي دولة عُظمى.

يقينا أن الصراع الحالي في اليمن هو صراع غير عادي بالنسبة للمنطقة، وأن قراءة نهايته صعبة جدا في الوقت الحاضر. لكن من الجدير القول إن إيران تشن حربا وتوسع تدخلاتها في المنطقة، كي تبين أنها قادرة على الاشتراك في القتال من خلال أذرعها، وليست بحاجة للاشتراك بشكل مباشر. وهي من خلال ذراعها في اليمن تشير إلى أنها قادرة على ضرب المملكة العربية السعودية، وهدفها من وراء ذلك كله، أن تبين للدول العربية أن الولايات المتحدة عاجزة عن دعمهم. وعندما تعرض الوساطة بين المملكة والحوثيين، فهي ليست مهتمة بتوجيه رسائل إلى الولايات المتحدة. رسائلها من وراء هذه الوساطة هي لدول الخليج العربي والمنطقة عموما. والحقيقة هي أن إيران مستمرة في القتال، وهذا كل ما يحتاج من واشنطن أن توقفه، لكن ما ترغب به إيران هو أن تستمر الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المواجهة معها، لأن الهدف الإيراني هو الاستمرار في هذه المواجهة وان تصمد وتبقى على قيد الحياة.

لقد حاولت المملكة العربية السعودية تبني الحوار السياسي والشروع بالتسويات في اليمن. وقد أطلق وزير الخارجية السعودي في عام 2021 مبادرة سياسية كاملة في اليمن، ثم توصلت الأطراف إلى هدنة لمدة 6 أشهر تجددت تلقائيا، ثم في عام 2023 وبعد مصالحة بكين بين الرياض وطهران، تم تبني خريطة طريق في اليمن، بل إن السفير السعودي لدى اليمن ذهب إلى صنعاء، والتقى قادة الحركة الحوثية، وأجرى مباحثات معهم. لذا لا يمكن أن يقال إن المملكة العربية السعودية ترفض الحوار السياسي أو التسوية في اليمن. لكن الرياض ترفض السياق الذي يكون عليه هذا الحوار، حيث لا يمكن أن تقبل بالحوار السياسي والصواريخ الباليستية والمُسيّرات تضرب مطاراتها ومدنها. فمن يريد الحوار السياسي عليه أن يُهيّئ البيئة اللازمة لإطلاق مثل هذا الحوار، وحتى الآن لا توجد بوادر ونوايا من الحوثيين تجاه أي تسوية أو حوار، وهذا ما يجعل المبادرة الإيرانية، مناورة سياسية.

لا شك في أن إيران تدرك أنها بحاجة إلى توسيع نطاق هذه الحرب لتتمكن من تسعيرها. والحوثيون مستعدون لمهاجمة المملكة العربية السعودية، لأنها داعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. بالتالي فإن إيران ستستمر في ضرب البنى التحتية والأراضي السعودية، باستخدام الحوثيين إلى حين يتم ردعهم. وحتى ذلك الحين لا يمكن البحث في أي بُنية أمنية في المنطقة. أما بالنسبة للأمريكيين فهم قد أبرموا اتفاقا مع الحوثيين في مايو 2025، يقضي بعدم التدخل في اليمن، وعليه لا يمكنهم التدخل الآن. لكن على السعودية أن تنتصر في هذه الحرب، بكل ما تيسر لها من إمكانات ذاتية ومساعدة إقليمية، لأنها حربها مع إيران وليس مع الحوثي.

شارك المقال f 𝕏 in