لندن - سدن
كشف مسؤولون إيرانيون كبار لوكالة (رويترز)، الثلاثاء، أن طهران تتعمد إطالة المفاوضات مع الولايات المتحدة بهدف إضعاف الرئيس دونالد ترامب سياسياً قبل انتخابات الكونغرس المقررة في الثالث من تشرين الثاني، في وقت تخشى فيه القيادة الإيرانية استئناف الضربات الأميركية والإسرائيلية.
واستند التحقيق إلى تصريحات ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار وشخصية مطلعة على دوائر القرار، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم.
وبحسب هؤلاء، ترى القيادة الإيرانية أن التوصل إلى اتفاق سريع قد يمنح ترامب مكسباً سياسياً، في مرحلة تواجه فيها إدارته انتقادات بسبب الحرب وارتفاع أسعار الوقود.
وقال أحد المسؤولين، إن طهران تستعد لاحتمال تجدد الهجمات العسكرية، أكثر مما تستعد لإبرام اتفاق ينهي الحرب.
ويكشف التقرير جانباً جديداً من الحسابات الإيرانية، إذ لم تعد المفاوضات مرتبطة بالملفات النووية والعقوبات وحدها، بل أصبحت تتداخل مع التوقيت الانتخابي الأميركي.
وتشير رويترز إلى أن الحرب التي بدأت في شباط الماضي ساهمت في تراجع شعبية ترامب، مع تصاعد قلق الناخبين الأميركيين بشأن أسعار البنزين والتكاليف الاقتصادية.
وترى طهران، وفق المسؤولين الذين تحدثوا للوكالة، أن استمرار المأزق الدبلوماسي قد يزيد الضغوط السياسية على الحزب الجمهوري.
لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة على إيران نفسها، فاستمرار القيود على صادرات النفط والحصار البحري والعقوبات يفاقم الأزمة الاقتصادية، في وقت تواجه فيه البلاد تضخماً مرتفعاً وتراجعاً في قيمة العملة.
وبحسب مركز الإحصاء الإيراني، بلغ التضخم السنوي 73.6 بالمئة خلال أيلول الماضي، كما تراجع الريال الإيراني بنحو 35 بالمئة أمام الدولار منذ إعادة فرض الحصار البحري الأميركي في تموز.
وتشير بيانات شركة (فورتيكسا) المتخصصة في معلومات الطاقة إلى أن صادرات النفط الخام الإيرانية المنقولة بحراً هبطت إلى الصفر خلال الأسبوع الثاني من أيلول، وظلت عند هذا المستوى حتى الخامس من تشرين الأول.
وتوضح هذه الأرقام أن إطالة الأزمة تفرض تكلفة اقتصادية مباشرة على طهران، حتى لو رأت قيادتها أن الوقت يمنحها ورقة ضغط سياسية.
وفي الجانب الدبلوماسي، تتمسك إيران بخطة تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، مقابل رفع الحصار البحري وتخفيف القيود على صادرات النفط والإفراج عن أصول مجمدة ووقف الأعمال العدائية.
لكن واشنطن تريد إدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن المفاوضات منذ بدايتها، بينما تصر طهران على تنفيذ الشروط الأولية قبل الانتقال إلى هذا الملف.
ويعكس الخلاف مشكلة تتعلق بترتيب الالتزامات والضمانات، وليس بمجرد الاستعداد المعلن للحوار.
كما أن القيادة الإيرانية تشكك في قدرة الولايات المتحدة على الالتزام باتفاق طويل الأمد، مستندة إلى تجارب تفاوضية سابقة انتهت بتصعيد عسكري.
وقال محللون لرويترز، إن بعض دوائر الحكم الإيرانية باتت ترى أن العودة إلى العلاقات السابقة للحرب لم تعد ممكنة.
ولم يقدم البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الإيرانية تعليقاً على طلبات رويترز بشأن هذه المعلومات.
ويكشف التحقيق أن طهران تراهن على عامل الوقت والانتخابات الأميركية، رغم الضغوط الاقتصادية الداخلية، فيما يبقى احتمال تجدد المواجهة العسكرية أحد أبرز مخاطر هذه الاستراتيجية.