دمشق - سدن
كشف تحقيق نشرته وكالة (رويترز)، الثلاثاء، عن نجاح عمليات الفحص الجيني في تحديد هويات مفقودين سوريين في ثلاث قضايا على الأقل خلال العام الجاري، في أول نتائج مؤكدة من نوعها ضمن الجهود الرامية إلى كشف مصير عشرات الآلاف الذين اختفوا خلال سنوات الحرب والحكم السابق.
وبحسب التحقيق، أنجزت اللجنة الوطنية السورية للمفقودين حالتين من خلال مطابقة الحمض النووي، فيما نجحت منظمات سورية ودولية في تحديد هويات أفراد عائلة قُتلت خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في الرقة عام 2017.
وتكتسب النتائج أهمية استثنائية لأن ملف المفقودين يمثل أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في سوريا، بعد سنوات من الاعتقالات والاختفاء القسري والقتل الجماعي والنزوح.
وتشير تقديرات نقلتها رويترز عن الهيئة الأممية المعنية بالمفقودين إلى أن عدد المفقودين السوريين يتراوح بين 130 ألفاً و300 ألف شخص.
ويشمل هذا الرقم أشخاصاً اختفوا خلال حكم عائلة الأسد، وآخرين فقدوا خلال سيطرة تنظيم داعش أو العمليات العسكرية التي شهدتها البلاد.
وركز التحقيق على عائلة منار عليوي، التي اختفت في الرقة خلال آب 2017.
وكانت عليوي وعدد من أفراد أسرتها يحتمون داخل مبنى وسط المدينة، في وقت كانت فيه قوات تقودها تشكيلات كردية، بإسناد جوي أميركي، تخوض معارك لطرد داعش.
وفقد أقارب العائلة الاتصال بها، بينما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية لاحقاً أن المبنى الذي احتمت فيه تعرض للتدمير.
لكن العائلة لم تتمكن طوال سنوات من معرفة ما إذا كان أفرادها قد قُتلوا داخل المبنى أو تمكنوا من مغادرته قبل القصف.
وفي عام 2024، عثرت جهة تعمل في إزالة الألغام على رفات بشرية داخل الموقع، قبل أن يتولى مختصون سوريون جمعها وفحص الأدلة المرتبطة بها.
وساعدت وثائق شخصية وملابس عثر عليها مع الرفات في الوصول إلى أقارب العائلة، الذين قدموا عينات وراثية للمطابقة.
وبعد تحليل العينات، تأكدت هويات منار وزوجها وأطفالها الخمسة، بينهم طفل في الثالثة من عمره.
وأُبلغ أفراد الأسرة الناجون بالنتائج في أيلول الماضي، بينما لا يزال مصير والد منار، الذي كان موجوداً في المبنى، غير محسوم.
وفي الحالتين الأخريين، قالت اللجنة الوطنية للمفقودين إنها تحققت من الهويات بعد مراجعة خبراء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر للنتائج.
وكشفت اللجنة أنها جمعت نحو 96 ألف ملف من مؤسسات حكومية ومنظمات غير حكومية، إضافة إلى قرابة ألفي عينة من رفات انتُشلت من مواقع يشتبه بأنها مقابر جماعية.
كما تتلقى، بحسب تصريحاتها لرويترز، ما معدله مئة بلاغ جديد يومياً ضمن برنامج وطني بدأ في 30 آب.
وتعمل اللجنة على إنشاء مختبر متخصص للحمض النووي بحلول أيار 2027، بالتعاون مع الصليب الأحمر، إلى جانب مختبر آخر تدعمه جهات دولية.
لكن اللجنة أقرت بأن هذه النتائج ليست سوى بداية عملية طويلة، خصوصاً مع عدم اكتمال قاعدة البيانات الوطنية للمفقودين.
وتمنح الحالات الثلاث عائلات سورية كثيرة أملاً بإمكان معرفة مصير أفرادها، بينما تضع المؤسسات المعنية أمام مهمة واسعة تتطلب سنوات من العمل العلمي والقضائي والإنساني.