هيئة التحرير
لم تكن الجريمة الإرهابية التي شهدتها محافظة الكرك الأردنية، اليوم الجمعة، مجرد اعتداء مسلح أودى بحياة أبرياء وأصاب عشرات آخرين، بل كانت اعتداءً على حرمة الحياة الإنسانية، وعلى أمن الأردن واستقراره، وعلى قيم التعايش التي عرف بها هذا البلد العربي الجميل، الذي ظل، رغم ما يحيط به من حروب واضطرابات وأزمات، متمسكاً بوحدته الوطنية ونسيجه الاجتماعي.
إن استهداف مواطنين أبرياء أثناء مشاركتهم في مراسم تشييع داخل كنيسة حمود، في مشهد بالغ الوحشية، يكشف عن انحدار أخلاقي وإنساني لا يمكن تبريره بأي ذريعة سياسية أو دينية أو أيديولوجية، فأي فكر هذا الذي يبيح قتل المشيعين، وأي قضية يمكن أن يخدمها إطلاق الرصاص، على أناس اجتمعوا لتوديع أحد أحبائهم؟
لقد أراد المجرمون تحويل مناسبة للحزن الإنساني إلى مأساة وطنية، لكن دماء الضحايا، مسلمين كانوا أم مسيحيين، هي دماء أردنية، والاعتداء على كنيسة في الكرك اعتداء على مسجد في عمّان، وعلى كل بيت في المملكة، وعلى حق الإنسان في أن يعيش آمناً في وطنه.
إننا في (سدن)، إذ ندين بأشد العبارات هذه الجريمة الإرهابية النكراء، نعلن تضامننا الكامل مع المملكة الأردنية الهاشمية، ملكاً وحكومة وشعباً، ونقف إلى جانب جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والحكومة الأردنية، والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، في كل جهد لحماية أمن المملكة.
ولعل ما يضاعف بشاعة الجريمة أنها وقعت في الكرك، المدينة العربية الاصيلة، التي عرفت بتقاليدها الاجتماعية الراسخة، وعروبتها الصافية، وبالتآخي بين أبنائها المسلمين والمسيحيين، الذين تجمعهم الأرض، والهوية، والمواطنة، قبل أي اعتبار آخر.
إن الأردن اليوم ليس وحده.. فالحزن الذي خيم على الكرك هو حزن كل عربي يؤمن بحرمة الدم، ويرفض الإرهاب، ويتمسك بحق الشعوب في الأمن والاستقرار.
وفي هذه الساعات الحزينة، نتقدم في (سدن) بأصدق التعازي والمواساة إلى جلالة الملك عبد الله الثاني، وإلى عائلات الضحايا، وإلى الشعب الأردني الشقيق، سائلين الله الرحمة لمن فقدوا حياتهم، والشفاء العاجل للمصابين، والصبر والسلوان لذويهم.
رحم الله ضحايا الكرك، وحفظ الأردن وشعبه وقيادته، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.
هيئة التحرير،،