واشنطن - سدن
كشفت دراسة أميركية عن ارتباط بين ممارسة ريادة الأعمال وانخفاض خطر الوفاة مقارنة بالعمل الوظيفي التقليدي، في نتائج تثير تساؤلات بشأن العلاقة بين الاستقلال المهني والصحة وطول العمر.
وأجرى الدراسة باحثون من معهد ستيفنز للتكنولوجيا، اعتماداً على بيانات أكثر من 27 ألف أميركي تبلغ أعمارهم خمسين عاماً فأكثر.
وشملت البيانات فترة متابعة تجاوزت عقدين، ما أتاح للباحثين دراسة العلاقة بين طبيعة العمل والنتائج الصحية على المدى الطويل.
ووجد الفريق أن الأشخاص الذين سبق لهم ممارسة ريادة الأعمال سجلوا خطراً أقل للوفاة بنحو 10% مقارنة بغيرهم، حتى بعد احتساب عوامل مثل العمر والدخل والتعليم والحالة الصحية.
وتبدو النتائج مخالفة للصورة التقليدية التي تربط تأسيس الأعمال الخاصة بساعات العمل الطويلة والضغوط المالية والقلق المستمر.
لكن الباحثين يشيرون إلى أن الاستقلال في اتخاذ القرارات والشعور بالتحكم في المسار المهني قد يمثلان عاملين مهمين في تفسير النتائج.
فصاحب المشروع يستطيع، في بعض الحالات، تحديد ساعات عمله وطبيعة نشاطه واتجاهات عمله، وهو ما قد يعزز الشعور بالهدف والاستقلال الشخصي.
غير أن هذه المزايا لا تتوافر لجميع أصحاب الأعمال، فالشخص الذي يؤسس مشروعاً نتيجة البطالة أو الضائقة المالية قد يواجه ضغوطاً تختلف جذرياً عن تلك التي يواجهها شخص يختار العمل الحر بعد تحقيق استقرار اقتصادي، كما أن الدراسة لا تثبت أن تأسيس شركة يؤدي مباشرة إلى إطالة العمر، فقد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بصحة أفضل أو موارد مالية أكبر أكثر قدرة أصلاً على الدخول في عالم الأعمال والاستمرار فيه.
وتبرز أهمية الدراسة في أنها تدعو إلى النظر في جودة العمل، وليس الدخل وحده، بوصفها عاملاً محتملاً في الصحة العامة.
ويمكن أن تساعد النتائج على تطوير سياسات عمل تمنح الموظفين قدراً أكبر من الاستقلال والمرونة، دون افتراض أن الجميع ينبغي أن يتحولوا إلى أصحاب مشاريع.