لندن - سدن
كشفت بيانات رسمية بريطانية عن ارتفاع مقلق في معدلات العنف المنزلي في إنجلترا وويلز، بعدما أظهر مسح وطني أن نحو واحد من كل عشرة بالغين تعرض لشكل من أشكال الإساءة المنزلية خلال عام.
وأعلن مكتب الإحصاءات الوطني، في 22 أكتوبر، أن 9.6% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 16 عاماً فأكثر تعرضوا للعنف المنزلي خلال السنة المنتهية في مارس 2026.
ويعادل ذلك نحو 4.7 مليون شخص، مقارنة بنسبة 7.8%، أو نحو 3.8 مليون، خلال الفترة السابقة.
وأظهرت البيانات أن الزيادة جاءت بصورة رئيسية من ارتفاع الاعتداءات المرتبطة بالشريك العاطفي أو الزوجي، بينما بقيت معدلات الإساءة داخل العلاقات الأسرية الأخرى أكثر استقراراً.
وشمل المسح أشكالاً مختلفة من الإساءة، بما فيها العنف الجسدي والسلوك المسيطر والإكراه والاعتداءات النفسية.
وأشار مكتب الإحصاءات إلى أن بعض التغييرات المحدودة في طريقة جمع البيانات قد تكون أثرت في المقارنة، لكنه اعتبر أن الارتفاع يتضمن تغيراً حقيقياً في انتشار الظاهرة.
وسجلت النساء معدلات تعرض أعلى من الرجال، لكن النتائج أكدت أن العنف المنزلي لا يقتصر على جنس واحد.
وحذرت منظمات متخصصة في حماية الضحايا، من أن الأرقام قد لا تعكس الحجم الكامل للمشكلة، لأن بعض الأشخاص لا يفصحون عن تعرضهم للإساءة.
وتأتي النتائج في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية ضغوطاً لتحقيق تعهدها بخفض العنف ضد النساء والفتيات إلى النصف خلال عقد.
وتطالب المؤسسات المعنية بزيادة التمويل المخصص لمراكز الإيواء وخدمات الدعم القانوني والنفسي، إلى جانب تحسين آليات التدخل المبكر.
كما تبرز أهمية معالجة العنف المنزلي بوصفه قضية صحية واجتماعية وأمنية، لا مجرد خلافات شخصية داخل الأسرة، فآثاره قد تمتد إلى الأطفال الذين يعيشون في بيئات يسودها الخوف، وإلى الضحايا الذين يواجهون صعوبات في العمل والسكن والاستقلال المالي.
وتكشف البيانات أن مواجهة الظاهرة تتطلب سياسات طويلة الأمد، تشمل الحماية القانونية وتوفير الخدمات المتخصصة وتعزيز قدرة الضحايا على طلب المساعدة بأمان.