برلين - سدن
حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن بلاده تواجه تهديدات متزامنة من الخارج والداخل، داعياً القوى السياسية إلى تجاوز خلافاتها في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمنية والاقتصادية على أكبر اقتصاد أوروبي.
وجاءت تصريحات ميرتس خلال اجتماع لحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي في اليوم، وسط أجواء سياسية مضطربة أعقبت انتكاسات انتخابية للأحزاب التقليدية.
واتهم المستشار روسيا بمحاولة زعزعة الاستقرار الألماني بصورة يومية، في إشارة إلى ما تصفه السلطات الألمانية بالأنشطة الهجينة التي تشمل التجسس والتخريب والهجمات الإلكترونية وحملات التأثير.
وتنفي موسكو الاتهامات الغربية بأنها تدير حملة منظمة لزعزعة الاستقرار في الدول الأوروبية.
وتأتي التحذيرات بعد تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالمنشآت العسكرية والصناعات الدفاعية الألمانية، خصوصاً مع استمرار الدعم العسكري الذي تقدمه برلين لأوكرانيا.
لكن ميرتس لم يحصر المخاطر في التهديدات الخارجية.
فقد جدد رفضه التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي حقق مكاسب انتخابية مهمة في شرق البلاد، مؤكداً تمسكه بعزل الحزب عن التحالفات الحكومية.
ويواجه هذا الموقف نقاشات داخل المعسكر المحافظ، بعدما دعا بعض أعضائه إلى إعادة النظر في سياسة المقاطعة السياسية للحزب اليميني.
وفي المقابل، حذر ميرتس أيضاً من التعاون مع حزب اليسار في برلين، متهماً إياه بالتساهل مع معاداة السامية، وهي اتهامات يرفضها الحزب.
وتكشف هذه المواقف حجم الاستقطاب السياسي الذي تواجهه ألمانيا، مع تراجع الثقة بالأحزاب الوسطية وصعود قوى احتجاجية من اليمين واليسار.
اقتصادياً، دعا ميرتس إلى تسريع إصلاحات الضرائب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، باعتبارها ضرورية لاستعادة النمو وتعزيز الثقة بالحكومة.
غير أن تنفيذ هذه الإصلاحات يواجه صعوبات داخل الائتلاف الحاكم، في ظل اختلاف أولويات الشركاء السياسيين.
وتضع التطورات ألمانيا أمام اختبار مزدوج، يتمثل في الحفاظ على دورها القيادي الأوروبي في مواجهة روسيا، واستعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي في الداخل.