واشنطن - سدن
في الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن إمكان العودة إلى المفاوضات مع إيران، كشفت تقارير أميركية عن تحذير استخباراتي يتعلق بمخططات محتملة لاستهداف مسؤولين ودبلوماسيين أميركيين خارج الولايات المتحدة.
ونشر موقع (أكسيوس)، اليوم، تفاصيل مذكرة مؤرخة في 23 أكتوبر، موجهة من مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون إلى وزير الخارجية ماركو روبيو.
وبحسب التقرير، تحذر المذكرة من أن مخططات منسوبة إلى إيران وصلت إلى مراحل متقدمة، وأن نطاق المعلومات المتاحة بشأنها يستدعي توسيع مشاركتها مع الموظفين الأميركيين المعرضين للخطر.
وأكد مسؤول أميركي وجود المذكرة لصحيفة (واشنطن بوست)، التي تناولت بدورها تداعيات التحذير على أمن البعثات الدبلوماسية.
وتبحث وزارة الخارجية الأميركية مراجعة إجراءات الحماية وتقليص عدد الموظفين في بعض السفارات والقنصليات، مع احتمال توسيع عمليات إجلاء العائلات والعاملين غير الأساسيين.
وكانت واشنطن قد أمرت، خلال الأسبوع نفسه، بمغادرة موظفين غير أساسيين وأفراد من عائلاتهم من بعثاتها في السعودية، وسط تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالهجمات الحوثية والتوتر الإقليمي.
وتكشف هذه الإجراءات عن اختلاف مهم بين الحرب التقليدية والمواجهة الأمنية الممتدة، فالقواعد العسكرية والسفن الحربية تمتلك وسائل دفاع واضحة، بينما تنتشر البعثات الدبلوماسية ومساكن الموظفين ومواقع تحركهم في بيئات مدنية يصعب تأمينها بالكامل.
كما أن استهداف مسؤول أميركي خارج الأراضي الأميركية قد يؤدي إلى رد سياسي أو عسكري يتجاوز مكان وقوع الهجوم.
ويأتي الكشف في ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، بعد الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي، وما تبعها من هجمات واضطرابات في الخليج ولبنان واليمن، كما يتزامن مع حديث أميركي عن إمكان استئناف العمل العسكري إذا لم يتحقق تقدم في المفاوضات.
وتطرح هذه التطورات سؤالاً بشأن العلاقة بين الضغط العسكري والتهديدات الأمنية غير المباشرة، فكلما اتسعت المواجهة بين الدول، زادت الحاجة إلى حماية أهداف لا تقع بالضرورة على خطوط القتال.
وفي المقابل، قد يؤدي الإعلان عن تهديدات استخباراتية إلى تعزيز إجراءات الحماية، لكنه قد يزيد أيضاً التوتر السياسي إذا لم تتوافر قنوات تسمح بخفض التصعيد.