النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
مآل

الامارات تسند كتف الشام

12 مايو 2026
الامارات تسند كتف الشام

بداية.. لابد من التأكيد أن ما يجري في سوريا ليس شأناً محلياً يمكن مراقبته من مسافة آمنة، بل هو شأن عربي واقليمي عميق، يتصل بجوهر هذه المنطقة ومستقبلها، ومن هذا المنطلق، لا يمكنني تجاهل المواقف الاماراتية تجاه سوريا، ليس فقط لأنها مؤثرة، بل لأنها تدل على تحولاً استراتيجياً عربياً.

ومن هنا، لا يمكن قراءة ما جرى في دمشق يوم أمس بوصفه مجرد مؤتمر استثماري عابر، او مبادرة لترميم مسجد تاريخي، بل باعتباره جزءاً من رؤية سياسية عربية اوسع، تعيد سوريا الى موقعها الطبيعي داخل المجال العربي.

فالمؤتمر الاستثماري السوري الاماراتي الاول، الذي عقد في دمشق، لم يكن مجرد منصة اقتصادية تبحث عن فرص واسواق، بل حمل رسالة سياسية واضحة تقول إن الامارات لا ترى سوريا بلداً خارج المستقبل العربي، بل جزءاً اساسياً منه.

وفي الوقت نفسه، جاءت مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك، والدة رئيس دولة الامارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لتمويل ترميم الجامع الاموي والمساجد التراثية في سوريا، لتضيف بعداً آخر للتحرك الاماراتي، يتجاوز الاقتصاد والسياسة الى الذاكرة والهوية والحضارة.

فالجامع الاموي ليس مجرد مسجد أثري في دمشق، بل أحد اهم الرموز الحضارية في العالم الاسلامي، وواحد من الشواهد الكبرى على عمق الدور العربي في صناعة التاريخ، وحين تعلن دولة الامارات تبني مشروع ترميمه، فهي لا ترمم حجارة فقط، بل ترسل اشارة ثقافية وسياسية تقول إن العرب ما زالوا قادرين على حماية ذاكرتهم الجماعية.

لقد مرت سنوات طويلة كانت فيها سوريا ساحة مفتوحة للتدخلات والصراعات والحروب والانقسامات، لكن الدولة السورية بعد التحرير المبارك، اتخذت مساراً جديداً.. مسار الاستثمار في الدولة، وفي المواطن، وفي الاستقرار، وفي اعادة بناء ما تصدع.

وهذا ما يمنح التحرك الاماراتي اهمية تتجاوز البعد الثنائي بين ابو ظبي ودمشق، من خلال الشراكة في الانتقال من الازمات الى صناعة الاستقرار، فالمنطقة اليوم لا تحتاج فقط الى بيانات سياسية او مواقف عاطفية، بل الى قيادات تمتلك القدرة على التحرك، وتعرف كيف تستخدم الاقتصاد والثقافة والاستثمار كأدوات نفوذ وتأثير وبناء.

وفي عالم يتغير بسرعة، تبدو الدول التي تستثمر في اعادة بناء الانسان والذاكرة والدولة أكثر تأثيراً من الدول التي لا تجيد سوى ادارة الصراعات.

شارك المقال f 𝕏 in