النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
مآل

الصمتُ سياسة والحلم قيادة

23 مايو 2026
الصمتُ سياسة والحلم قيادة

في زمنٍ ارتفعت فيه نبرةُ التخوين، وغلبت لغةُ الاتهام على خطاب كثيرٍ من السياسيين، يبرز اسم مسعود بارزاني بوصفه حالةً مختلفة، لا تشبه الضجيج السائد، ولا تنجرف مع موجات التصعيد والانفعال. 

رجلٌ اختار أن تكون كلماته محسوبة، ومواقفه موزونة، وصمته أحيانًا أبلغ من آلاف التصريحات.

لقد تعرّض الكورد، والنهج البارزاني تحديداً، إلى كمٍّ كبير من الاتهامات والتجريح من قبل بعض المسؤولين، داخل العراق وخارجه، ومع ذلك، لم يُسجل على هذا القائد، ولا على شركائه في القيادة مثل نيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني، أنهم انحدروا إلى مستوى الرد بالمثل، أو قابلوا الإساءة بالإساءة، بل كان الرد دائماً يرتكز على التهدئة، والحوار، واحترام الآخر، حتى في أحلك الظروف.. وهذه ليست مصادفة، بل نهج متجذر في مدرسة البارزاني الخالد، كسياسة ترى أن القيادة ليست استعراضاً للقوة، بل قدرةٌ على ضبط النفس، وأن الحكمة لا تُقاس بحدة الخطاب، بل بعمق الرؤية.

إن مسعود بارزاني لم يكن يوماً زعيماً يبحث عن خصومات، بل كان، ولا يزال، رجل توازنات، يدرك أن العراق لا يُبنى بالتصعيد، بل بالتفاهم.

وإذا كان البعض قد اعتاد استخدام المنابر لإطلاق الاتهامات، فإن هذا القائد اختار أن يترك للتاريخ مهمة الحكم.. والتاريخ، بطبيعته، لا ينحاز للصوت الأعلى، بل للموقف الأثبت، وهنا تتجلى صورة (الأب الروحي) للكورد، الذي لم يُعرف عنه أنه استخدم لغة الكراهية، بل ظلّ متمسكاً بخطاب الأخوّة، حتى مع من اختلف معهم.

لقد أثبتت التجارب أن السياسة ليست ميداناً لمن يرفع صوته أكثر، بل لمن يحافظ على ثباته في وجه العواصف، وفي هذا السياق، يمكن القول إن مدرسة بارزاني السياسية قدمت نموذجاً نادراً في العراق: نموذج القائد الذي لا يُقاس بحجم ردوده، بل بحجم صبره.

إن ما يميز هذا النهج ليس فقط الامتناع عن الرد على الإساءات، بل الإصرار على إبقاء باب الحوار مفتوحاً، مهما تعقّدت الخلافات، وهي رسالة عميقة مفادها أن القائد الحقيقي لا ينجرف خلف الاستفزاز، بل يرتقي فوقه.

وفي زمنٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى التهدئة ولمّ الشمل، تبقى هذه التجربة جديرة بالتأمل: أن تكون قوياً دون أن تكون قاسياً، وأن تكون صبوراً دون أن تكون ضعيفاً، وأن تقود شعبك بعقلٍ بارد وقلبٍ واسع.

هكذا يُكتب التاريخ… لا بالصخب، بل بالحكمة.

شارك المقال f 𝕏 in