يوجد تداخل طبيعي بين العروبة والقومية العربية، لكنهما ليستا متطابقتين، بل مختلفتان، فالقومية العربية حركة، أو حركات سياسية تؤمن بأن الشعوب العربية إنما هي شعب واحد تجمعه اللغة والثقافة والتاريخ والجغرافيا، وبأن دولة عربية واحدة ستقوم لتجمع العرب كلهم، ولا تخلو رؤية القومية العربية من بُعد عرقي تجلى في تهميش الأقليات العرقية مثل الأكراد والأمازيغ.
وكان حزب، أو أحزاب البعث، وحركة القوميين العرب، والحركة الناصرية أبرز الكيانات السياسية التي تبنت القومية العربية ودعت لها، وكان إعلان الجمهورية العربية المتحدة فى فبراير 1958 التجسيد الوحيد لفكرة القومية العربية رغم كثرة المحاولات الوحدوية في خمسينيات القرن الماضي وستينياته.
ولكن بعد فشلها تراجع حلم الوحدة الاندماجية، وأخذ القوميون العرب يرفعون شعارات أخرى تبدو قريبة بشكل أو بآخر من مشروع الاتحاد الأوروبي، مثل أن تقوم الوحدة على التكامل الاقتصادي وحرية انتقال الأفراد والسلع بين البلدان العربية.
أما العروبة فهي هوية وانتماء ورابطة ثقافية تعتمد بدورها على اللغة والتاريخ والجغرافيا، وتخلو من أي أساس عرقي، إذ تعتبر الأقليات غير العربية جزءاً لا يتجزأ من الأمة الواحدة، كما أن المكون الإسلامي فيها أكبر مقارنة بالقومية العربية التي بدأت علمانية بحكم اتجاهات مؤسسيها الأوائل مثل ساطع الحصري وميشيل عفلق وزكى الأرسوذي وقسطنطين زريق وغيرهم.
ومن طبيعة الحركات السياسية أنها تشهد مراحل مد وجزر، وتقوى وتضعف كما هو حال الحركات القومية العربية التي تبلغ أوج ضعفها في الوقت الراهن، ولكن هذا لا يعنى أنها انتهت بخلاف ما يتصوره البعض.
كما أن ضعفها لا يؤثر على رابطة العروبة وموقعها في وجدان العرب أو أكثرهم بغض النظر عن توجهات الحكومات في بلادهم، فالعروبة أكبر وأوسع وأشمل من القومية العربية، كما أنها أسبق وأبقى.
وهذا ما ينبغي أن ننتبه إليه حتى لا نخلط بين القومية العربية التي ضعفت، والعروبة التي لم تضعف وإن بدا في بعض اللحظات أنها تراجعت.