سيوران ولد في رومانيا لكنه عاش في باريس على ضفاف نهر السين واضواءه، في مدينة الحريات، ومهد الثقافات، ومتنفس المثقفين، والفصل الحاد بين السلطة والدين، قريبا من السوربون، ومن بلد العقد الاجتماعي لـ جان جاك روسو.
لا اعرف لماذا تفقه عقلي وربطت بينه وبين سعدون محسن ضمد وفلاح المشعل، في منشورين منفصلين حزينين يائسين متشائمين.
واللهِ ليس معك حق ايها الفيلسوف المرحوم سيوران في حزنك وتشاؤمك، ولو كنت في العراق كما يعيش العراقيون لقلنا معك حق!
لو كنت هنا يا سيوران، وانت تقرا لسعدون ضياع الاحساس بالسيادة، وتقرا لمشعل فداحة الاحساس بفقدان العدالة، لقلنا انك ثالثهما..
فالاول كتب فيما كتب، إلى الأصدقاء الذين لا يزالون يكتبون في الشأن العام العراقي أملاً في التغيير والإصلاح:
أنا أحسدكم كثيراً لأنكم أقوياء ولم تفقدوا الأمل، ولأن صبركم لا يزال يتنفّس في بيئة يحكمها غاز الانسداد المُحكَم السام.
والثاني كتب فيما كتب:
إن الظلم والفساد وغياب الحق والعدالة قد بلغ مستويات لا يمكن استمرارها أو السكوت عنها، وإن التصادم بين الشعب والطبقة السياسية الفاسدة بات أمراً لا مفر منه إذا استمر هذا النهج. ولتطبيق مبدا العدالة ينبغي التفكير في واقع، ناس متخومة وناس معدومة.
لقد احاط العراقيان ضمد ومشعل بمنجم خيبات هذا الوطن، ووضعا اصابعهما على جروحه، وادليا بإفادتهما عن سبب ارتكابهما لجريمة الشعور باليأس والقنوط والحزن والتشاؤم.
ولو كنت رئيسا للوزراء لاستدعيتهما في جلسة لمجلس الوزراء لمناقشة افادتهما، وبيان سبب تشاؤمهما لئلا تتناقل وكالات الانباء خبر وجود وريث لتشاؤم وحزن سيوران وحينها ستكون فضيحة العراق بحكوماته فضيجة بجلاجل!
اعرف ان سيوران كان يناقش فلسفة ازمة الوجود نفسه ، لكن العراقي يعاني ازمة الواقع، والواقع مؤلم اكثر انطولوجياً وروحياً.
وأكرر.. الحق ليس معك يا ايميل سيوران، فلو كنت عراقياً لعرفت ما معنى القنوط على حقيقته.