تطورات سياسية متلاحقة بالمشرق العربي، وراءها إعادة هندسة أمريكية لتلك الدول؛ سوريا ولبنان والعراق، وكانت الرسالة الأولى تعيين السفير الأمريكي بتركيا «توم باراك» وتكليفه بمهام إضافية كمبعوث رئاسي خاص لسوريا والعراق معاً، بما يعنى أن الخطوط العريضة الأمريكية لملفات المشرق سيكون مركز إدارتها من أنقرة؛ وهذا يدل على وجود عين استخباراتية وسياسية على إيران لتحجيمها بالمنطقة والدول الثلاث فور انتهاء الحرب مباشرة.
وكان اختيار على الزيدي رئيساً لوزراء العراق إشارة واضحة نحو هذا الهدف ومؤشراً لتراجع نفوذ إيران، الذى لم ينتهِ بطبيعة الحال، والأهم: ماذا ستكون سياسة إيران ما بعد الحرب؟
إن حصر سلاح الفصائل يبقى رهناً بمسارات الحرب واحتمالات التسوية؛ فالقوى الشيعية لا تريد المغامرة، والمرجع الأعلى السيد السيستاني منهجه واضح يتسم بالواقعية السياسية والتصالح مع المحيط العربي، ولكن القوى السياسية لا تلتزم بنهجه بالكامل، وإن تظاهرت بذلك تجنباً لغضب الرأي العام العراقي. لقد دعا السيستاني قبل أكثر من عام إلى حصر السلاح بيد الدولة، وهذا يعنى ضمناً رفع الشرعية عن الفصائل المسلحة.
وكان قرار دمج «سرايا السلام» بقرار من مقتدى الصدر خطوة مهمة للتهدئة، أعقبه موافقة فصائل أخرى متشددة رفضت الانضمام لهذا الهدف الذي يحمى الدولة العراقية ويمنع انزلاقها للصراعات.
وكانت إشارة القبض على القيادي محمد باقر سعد داود السعدى - مركز أسرار قاسم سليماني والصندوق الأسود لأسرار الفصائل العراقية - إشارة إلى أن أمريكا التي قتلت سليماني، استحوذت على السعدى بطريقة استخباراتية شبيهة بمادورو الفنزويلى؛ لتأمين معلومات وكنز أسرار يضع الفصائل المتمردة تحت مقصلة واشنطن وسندان الخروج على الحكومة العراقية. ويبدو أن ربيع سيطرة الفصائل الشيعية المتمردة على قرار الحكومة العراقية بدأ يتغير أو يهتز بفعل الحرب والضربات النوعية.
وقد توقع لى خبير بالشأن العراقي - فى رسالة خاصة - أن دمج الفصائل، وحتى «الحشد الشعبي»، فى الجيش العراقي أصبح مسألة وقت قريب، ويدور حديث عن استحداث وزارة أو هيئة ترتبط بمكتب رئيس الوزراء وتتولى هذه المهمة كل شيء في العراق، مثل اليمن ولبنان، في انتظار التسوية الكبرى بين أمريكا وإيران، وهو ما يعنى أن مفعول هذه التغييرات سوف يستمر ويسرى إلى باقي ملفات المنطقة.