النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
مآل

اتفاق قد يترك إيران ضعيفة إلى حد قاتل

دينيس روس
10 يونيو 2026
اتفاق قد يترك إيران ضعيفة إلى حد قاتل

 لم يكن التوصل إلى اتفاق مع إيران يوماً مهمة سهلة. ومع ذلك، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد على أن الاتفاق بات قريباً، حتى في الوقت الذي تبادلت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ضربات عسكرية محدودة، في مشهد يؤكد مرة أخرى أن الجهود الحالية لإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار ليست استثناءً من تعقيدات العلاقة بين الطرفين.

ولن يكون بالإمكان إجراء تقييم حقيقي لما آلت إليه الحرب إلا بعد توقف الأعمال القتالية بالكامل. وعلى المدى القصير، أثبتت إيران أنها أكثر قدرة مما توقع كثيرون على توظيف أوراق الضغط التي تمتلكها. لكن على المدى الطويل، قد تقود التناقضات البنيوية العميقة داخل الجمهورية الإسلامية وإخفاقاتها المتراكمة إلى تغييرات تاريخية داخل طهران.

لقد أظهرت الحرب أن إيران تمتلك ورقتين استراتيجيتين بالغتي التأثير لم تستخدمهما بهذا الشكل من قبل: الأولى قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والثانية قدرتها على تهديد المنشآت النفطية لدول الخليج العربية. وقد وفرت هاتان الأداتان لطهران نفوذاً لم تكن تتوقع امتلاكه قبل اندلاع المواجهة.

لكن في المقابل، تكبدت إيران خسائر جسيمة في قدراتها العسكرية وقاعدتها الصناعية الدفاعية، فضلاً عن اقتصاد يقترب أصلاً من حافة الانهيار. وعندما تضع الحرب أوزارها، سيجد قادة الجمهورية الإسلامية أنفسهم مضطرين لمواجهة أزماتهم الداخلية وإخفاقاتهم في تلبية احتياجات الشعب الإيراني من دون أن يتمكنوا من استخدام الحرب ذريعة لتبرير تلك الإخفاقات.

قلة من المراقبين كانوا يتوقعون أن تتمكن إيران من الاحتفاظ بهذا القدر من النفوذ بعد إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل استهداف أكثر من 13 ألف هدف داخل أراضيها. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وضوح الهدف الأميركي منذ البداية. فقد بدا أن ترامب لم يحسم ما إذا كان يسعى إلى إسقاط النظام الإيراني أم إلى تقويض قدراته العسكرية فقط.

ولو أن الولايات المتحدة ركزت جهودها على استهداف الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز والطائرات المسيّرة ومراكز إنتاجها، مع إبقاء التهديد الموجه إلى قيادة النظام كورقة ردع احتياطية، لكانت أضعفت قدرة إيران على تهديد جيرانها، وفي الوقت نفسه منحت قادتها سبباً لتجنب إغلاق مضيق هرمز.

فمنذ حرب الناقلات في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، امتنعت إيران عن إغلاق المضيق لأنها كانت تدرك أن خطوة كهذه قد تؤدي إلى حرب تهدد بقاء النظام نفسه، وهو الهدف الذي ظل يمثل أولوية مطلقة للجمهورية الإسلامية. لكن عندما انتقلت واشنطن إلى استهداف رأس النظام، اقتنع القادة الإيرانيون بأنهم لم يعودوا يملكون ما يخسرونه، فتحول المضيق إلى أهم ورقة ضغط استراتيجية لديهم.

وقد حاول ترامب لاحقاً تقليص هذه الورقة عبر فرض حصار على الصادرات والواردات الإيرانية، إلا أن الوسيلة الوحيدة لحرمان طهران من هذه الأداة كانت تتمثل في إعادة فتح المضيق بالقوة العسكرية الأميركية، وهو خيار لوّح به لفترة قصيرة قبل أن يتراجع عنه سريعاً.

غير أن إعادة فتح المضيق لم تكن مهمة سهلة. فإيران تمتلك ألغاماً بحرية وزوارق سريعة وطائرات مسيّرة وصواريخ قادرة على جعل أي عملية من هذا النوع مكلفة ومعقدة. كما أن عدداً من دول الخليج عبّر على الأرجح عن مخاوفه من أن يؤدي مثل هذا التحرك إلى ردود فعل إيرانية مباشرة تستهدف أراضيه ومنشآته، في وقت لم يكن فيه مقتنعاً بأن الولايات المتحدة قادرة على توفير الحماية الكافية.

وفي النهاية، تراجع ترامب عن هذا الخيار، كما تراجع عن خيارات أخرى خلال الحرب، وهو ما ألحق ضرراً بموقفه التفاوضي وجهوده الدبلوماسية.

وحتى إذا وافقت إيران على عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، فلا ينبغي لأحد أن يستبعد احتمال أن تعود بعد أشهر لفرض قيود جديدة أو رسوم ملاحية أو افتعال نزاعات حول حركة السفن، بهدف إيصال رسالة إلى جيرانها مفادها أن مرحلة ما قبل الحرب انتهت ولن تعود. وهي تدرك على الأرجح أن ترامب لن يلجأ إلى القوة العسكرية بسبب انتهاكات محدودة أو رمزية للاتفاقات.

وسيعتمد الكثير على حجم التسهيلات الاقتصادية التي ستمنحها واشنطن لطهران، سواء من خلال تخفيف العقوبات أو القبول بإنشاء صندوق لإعادة الإعمار. ويؤكد المسؤولون الأميركيون أن أي تخفيف حقيقي للعقوبات سيبقى مرتبطاً بالملف النووي، ولا سيما بمصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يقدر بنحو 440 كيلوغراماً.

لكن حتى لو فشل ترامب في تحقيق جميع أهدافه المعلنة، والتي تراوحت بين فرض “استسلام غير مشروط” على إيران ومنع إعادة بناء برنامجها الصاروخي وشبكات نفوذها الإقليمية، فقد يحقق نتيجة أخرى أكثر أهمية من وجهة نظره، تتمثل في إحداث تغيير داخلي داخل إيران نفسها.

فالنظام الإيراني يعاني من فساد واسع وسوء إدارة مزمن. وبعد الحرب، سيضطر إلى تخصيص موارد ضخمة لإعادة بناء قواته المسلحة وصناعته الدفاعية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد أزمات خانقة تتعلق بالبطالة والخدمات الأساسية وانهيار قيمة العملة الوطنية.

وبعد الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً في حزيران الماضي، بدأ كثير من الإيرانيين يتساءلون عن كلفة السياسات التي اتبعتها قيادتهم طوال السنوات الماضية، وعن جدوى الإنفاق على شبكات النفوذ الإقليمية في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات معيشية متفاقمة.

هذه الأصوات لم تختفِ، حتى وإن بدت صامتة في الوقت الراهن. ومع تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، من المرجح أن تعود للظهور بقوة أكبر.

ومن هذا المنطلق، فإن أفضل اتفاق من وجهة النظر الأميركية هو ذلك الذي يحد قدر الإمكان من حجم التسهيلات الاقتصادية الممنوحة للنظام الإيراني، لأن أي انفراج كبير قد يمنحه وقتاً إضافياً للبقاء.

ومع ذلك، وحتى إذا حصلت طهران على بعض المساعدات أو تخفيف للعقوبات، فإن قدرتها على معالجة أزماتها الداخلية ستظل محدودة، فيما ستستمر الضغوط الاجتماعية والاقتصادية بالتراكم.

وقد لا يؤدي ذلك بالضرورة إلى سقوط النظام، لكنه قد يفضي إلى ما كان المرشد الإيراني علي خامنئي يخشاه دائماً: ظهور شخصية إصلاحية من داخل النظام نفسه، أشبه بميخائيل غورباتشوف في الاتحاد السوفيتي، تضع التنمية الداخلية والانفتاح على المجتمع والعالم في مقدمة الأولويات بدلاً من المواجهة الدائمة مع الخارج.

ربما كانت هناك وسائل أفضل لإبراز التناقضات الكامنة داخل الجمهورية الإسلامية، لكن حرب ترامب، التي اختار خوضها، قد تتحول مع مرور الوقت إلى الحرب التي فتحت الباب أمام تغيير حقيقي في طهران.

شارك المقال f 𝕏 in