النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
مآل

الخامنئي الأخير؟!

سلمان المسعودي
5 مايو 2026
الخامنئي الأخير؟!

يبدو أن طهران تقف أمام لحظة تحول مفصلية في تاريخها الحديث؛ لذلك لم يعد السؤال اليوم يدور حول قوة النظام الإيراني، بل حول قدرته على البقاء. فإيران، بعد المواجهات العسكرية الأخيرة مع الولايات المتحدة وتبعاتها الثقيلة، قد لا تعود كما كانت أبدًا.

إنَّ المشهد الذي يتشكل يوحي بأننا قد نكون أمام الفصل الأخير من حقبة ولاية الفقيه التي بدأت عام 1979؛ ليس فقط بسبب الضغوط الخارجية، بل نتيجة تآكل بنيوي داخلي وسقوط أخلاقي مروع.

إنَّ استحضار مشهد سقوط الملكية عام 1979 لم يعد مجرد ترف فكري، بل أصبح ضرورة تحليلية لفهم مآلات النظام الذي يواجه اليوم ذات الأزمات التي عصفت بعرش الملكية قبل أكثر من أربعة عقود.

تكمن المفارقة الكبرى في أن النظام الذي قام على أنقاض الحق الإلهي للملك سقط في فخ الحق الإلهي للفقيه.

هذا الإسقاط الميتافيزيقي على السياسة حوّل الحاكم في العهدين إلى سلطة فوق بشرية لا تقبل النقد ولا تخضع للمحاسبة. وعندما تصطدم هذه القداسة بالقرارات العبثية الكبرى والواقع المعيشي المتردي، يتحول "الحق الإلهي" من درع للنظام إلى لغم ينفجر في وجهه عند أول أزمة؛ فالفشل في تأمين الخبز والأمن والحريات يُترجم فورًا في وعي الشارع على أنه سقوط للشرعية الأخلاقية والدينية، مما يجعل الثورة هي السبيل الوحيد المتبقي للتغيير.

إن الدكتاتورية والفساد والقبضة الخانقة سيناريو يتكرر، ولا يختلف المشهد الأمني اليوم كثيرًا عن أواخر السبعينيات؛ فكما اعتمد الشاه على جهاز السافاك في قمع الحريات، اعتمد النظام الحالي على الباسيج والحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات المتعددة لخنق أي صوت يطالب بالتغيير. هذه القبضة الأمنية، بالرغم من قوتها الظاهرية، تخلق حالة من الاستقرار الهش؛ فالفساد الذي نخر في حاشية الشاه يتكرر اليوم في المؤسسات الاقتصادية الضخمة العابرة للرقابة، وهو ما خلق فجوة طبقية واجتماعية هائلة.

لقد شهدت البلاد سلسلة من الهزات الكبرى التي ضربت شرعية النظام؛ بدءًا من الحركة الخضراء عام 2009، وصولاً إلى انتفاضة المرأة التي فجرها مقتل الشابة مهسا أميني عام 2022. وقد كشفت هذه المحطات عن اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، وبرهنت على أن الرفض لم يعد نخبويًا أو محصورًا في طبقة دون غيرها، بل أصبح حراكًا وجوديًا يرفض مبدأ الوصاية الدينية ويضع ولاية الفقيه في مواجهة مباشرة مع شارع لم يعد يؤمن بقداسة الحاكم أو حقه الإلهي في السلطة.

شارك المقال f 𝕏 in