تفكيك

هل يتكرر صدام رونالدو وبيل؟
المونديال فضح المشكلة التي أخفاها ريال مدريد.. مبابي وبيلينغهام على المحك

لندن - سدن
21 يوليو 2026
هل يتكرر صدام رونالدو وبيل؟
المونديال فضح المشكلة التي أخفاها ريال مدريد.. مبابي وبيلينغهام على المحك

لندن - سدن

لم يحتج جود بيلينغهام إلى تصريح، ولا إلى إشارة بيده، ليبعث برسالة واضحة إلى ريال مدريد.. فقد فعل ذلك بأفضل طريقة يعرفها لاعب كرة القدم داخل الملعب.

فما قدمه النجم الإنجليزي في كأس العالم 2026 لم يكن مجرد بطولة ناجحة، بل كان كشفاً تكتيكياً أعاد تعريف هويته الحقيقية، فبيلينغهام الذي اعتاد الجميع تصنيفه لاعب وسط، بدا في المونديال أقرب إلى مهاجم خفي، يظهر من العدم، يهاجم المساحات، ويصل إلى منطقة الجزاء في اللحظة التي يعجز فيها المدافعون عن توقعه.

وسبعة أهداف من لاعب وسط ليست مجرد حصيلة تهديفية استثنائية، بل رسالة تقول إن بيلينغهام يصبح أخطر كلما ابتعد عن واجبات البناء التقليدية، حيث لم يكن يصنع اللعب بقدر ما كان يصنع الفارق، ولم يكن ينتظر الكرة، بل يذهب إليها حيث تحسم المباريات.

وهنا تبدأ معضلة ريال مدريد..

فالموسم الماضي جرى تفسير تراجع الفريق على أنه نتيجة ازدحام النجوم أو تشابه الأدوار بعد وصول كيليان مبابي، لكن ما كشفته مباريات كأس العالم يوحي بأن المشكلة أعمق من ذلك، فالفريق يملك لاعبين يحتاج كل منهما إلى أن يكون مركز المشروع الهجومي، ولكل منهما المساحات التي يزدهر فيها، وهذه المساحات لا تتسع دائماً لكليهما في الوقت نفسه.

لا أحد يشكك في قيمة مبابي، الذي أثبت مرة أخرى أنه أحد أكثر المهاجمين حسماً في العالم، لكن بيلينغهام أثبت أيضاً أنه ليس مجرد لاعب وسط يمكن تقييده بالواجبات الدفاعية أو إجباره على العودة المستمرة لاستلام الكرة من الخط الخلفي. قوته الحقيقية تبدأ بالقرب من منطقة الجزاء، حيث يتحول إلى لاعب لا يمكن مراقبته.

لهذا، ستكون أول معركة يخوضها جوزيه مورينيو في مدريد نفسية وتكتيكية في آن واحد، فنجاحه لن يقاس بعدد المباريات التي يفوز بها، بل بقدرته على بناء منظومة تجعل مبابي يحتفظ بخطورته، وتمنح بيلينغهام الحرية التي أظهرها في كأس العالم، من دون أن يتحول أحدهما إلى عائق أمام الآخر.

إن نجح في ذلك، فقد يمتلك ريال مدريد أقوى ثنائي هجومي في العالم لسنوات طويلة، أما إذا بقي الصراع على النفوذ والمساحات بلا حل، فأن النادي سيجد نفسه يوماً مضطراً للاختيار بين نجمين لا يريد خسارة أي منهما.

وربما كانت بطولة كأس العالم قد منحت ريال مدريد أهم هدية ممكنة.. لقد كشفت له الحقيقة قبل أن يبدأ الموسم، لا بعد أن يخسره.

شارك المقال f 𝕏 in