بعد أيام من مقتل القيادي البارز في تنظيم "داعش"- ولاية غرب أفريقيا، أبو بلال المينوكي، في غارات مشتركة بين الجيشين النيجيري والأميركي دبّت الخلافات داخل التنظيم الإرهابي الذي يعد من أبرز الفروع في العالم.
وأدى مقتل المينوكي في غارة استهدفت مجمعاً سرياً بالقرب من بلدة ميتيلي الواقعة في حوض بحيرة تشاد إلى اقتتال داخلي حول ملء مناصب شاغرة، وانشقاقات لقادة بارزين، في وقت أقرت قيادة التنظيم الحالية خطوات مثيرة للجدل من بينها وقف تدفق المقاتلين الأجانب القادمين من الشرق الأوسط.
وتحدثت تقارير عن أن مقاتلين أجانب سربوا معلومات عن مكان وجود المينوكي مما قاد إلى تحييده، الأمر الذي أثار سخطاً في صفوف المقاتلين المحليين الذين يتحدرون من نيجيريا وغيرها.
ويرى مسلحون محليون في "داعش"- فرع غرب أفريقيا، أن هناك تمييزاً واسعاً بينهم وبين المقاتلين الأجانب.
وذكر موقع "هيومانجل" النيجيري أن "داعش" أوقف بصورة رسمية استقبال مقاتلين من العراق وسوريا على رغم أن التنظيم استقطب، خلال أعوام، الآلاف من العناصر من الشرق الأوسط.
تنافس حاد
بالتعاون مع الولايات المتحدة، نجحت نيجيريا في تضييق الخناق ميدانياً على "داعش" حيث قادت سلسلة من العمليات التي أدت إلى تصفية قادة بارزين واعتقال مسلحين يتبعون التنظيم في خطوة زادت من حجم الخلافات الداخلية لا سيما مع تواتر الحديث عن وجود "خيانة" من الداخل لقادة تنظيم "داعش".
وعدّ الباحث الأمني والسياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية عبدول ناصر سيدو أن "مقتل المينوكي فتح بالفعل الباب أمام ظهور الخلافات داخل تنظيم ’داعش’ في غرب أفريقيا بصورة غير مسبوقة حيث كان الرجل يملك سيطرة فعلية على عناصره"، وأضاف سيدو "اليوم أصبح هناك تنافس علني على إدارة الموارد وعلى قيادة التنظيم مستقبلاً، وهو تنافس ينحسر بين مجموعة من القيادات البارزة على غرار لوان أبو بكر الذي يمسك بزمام الأمور في نيجيريا، ويتولى بنفسه قيادة العمليات ضد القوات الحكومية، ويملك شعبية واسعة في صفوف المقاتلين المحليين مما يمنحه فرصاً كبيرة في تولي زمام الأمور"، وتابع "أيضاً هناك عبدالله بن عمر البرناوي الذي ينحدر من عائلة البرناوي التاريخية التي تعد من الأسر المؤسسة لـ’بوكو حرام’، وعلى رغم أن ’بوكو حرام’ و’داعش’ في حالة صراع دموي في المنطقة فإن هذه العائلة تملك نفوذاً واسعاً في تنظيم ’داعش’ ما يجعل البرناوي يطمح للعب دور متقدم للغاية".
مشكلات مالية
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه "داعش"- ولاية غرب أفريقيا، تحدياً وجودياً غير مسبوق إذ أظهرت الضربات التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية بالتعاون مع نيجيريا قدرة كبيرة على رصد وتتبّع قادة التنظيم.
واعتبر الباحث السياسي والأمني المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد أوال أن "الخلافات واسعة داخل قيادات تنظيم داعش – ولاية غرب أفريقيا، وتشمل هذه الخلافات كثيراً من الجوانب، إذ إن هناك استياء من تسريب معلومات من داخل التنظيم مما مكّن من تصفية المينوكي وقادة آخرين"، وتابع أوال في تصريح خاص أن "المينوكي كان حريصاً على التخفي والابتعاد عن الأنظار مما جعله عقدة لدى القوات النيجيرية وواشنطن قبل أن يتعرض إلى الخيانة من مقاتليه مما أثار ذعراً وانعدام ثقة داخل القيادة"، ولفت إلى أن "هناك خلافاً كبيراً حول إدارة الموارد وتوزيع النفوذ بين مقاتلي التنظيم الذي نجح في التمدد في بحيرة تشاد وغيرها من المناطق التي تضم مناجم للذهب ومعادن أخرى، وهي مناطق تعد كذلك ممرات رئيسة للتهريب".
تأثير بالغ
ومنذ أشهر اضطرت الولايات المتحدة إلى الدفع بقوات لها على الأرض في نيجيريا في مواجهة تمدد "داعش" في خطوة أثمرت عن استهداف عدد كبير من عناصر وقادة التنظيم أبرزهم المينوكي.
ولفت عبدول ناصر سيدو إلى أنه "في الواقع يوجد تأثير بالغ لمقتل المينوكي على تماسك تنظيم داعش – ولاية غرب أفريقيا حيث كان الرجل يشرف مباشرة على خطوط الإمداد والتموين والاستقطاب والتجنيد والبنية الأمنية المعقدة للتنظيم، وغيابه اليوم يفتح الباب أمام مقامرات يسعى بعض قادة داعش إلى القيام بها"، وقال ''في اعتقادي، لن يقود ذلك إلا إلى إضعاف التنظيم أكثر خصوصاً أنه دخل في حالة تنافس قوية مع ’بوكو حرام’ وغيرها من التنظيمات في دول مثل النيجر وبوركينا فاسو ومالي ونيجيريا، ناهيك بالضربات الحكومية المستمرة"، وأشار المتحدث ذاته إلى أن "الأزمة داخل تنظيم ’داعش’ مرشحة للتفاقم، لا سيما في ظلّ أنباء غير مؤكدة بعد عن حدوث انشقاقات وعمليات استسلام للمقاتلين، لذلك يمكن الاستنتاج بأن الفرع الأقوى للتنظيم على الساحة الدولية بات على مفترق طرق حقيقي، ويجب على الحكومة في نيجيريا وبقية دول غرب أفريقيا استغلال الأزمة الداخلية لـ’داعش’ من أجل استعادة زمام المبادرة ووأد الخلافة المزعومة التي يطمح لها التنظيم".