للمرة الأولى منذ دخول المرشد الإيراني علي خامنئي إلى مخبئه، يخرج الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ليكشف أنه بات يتواصل معه "بشكل أكثر انتظاماً"، في تصريح اعتبره مراقبون مؤشراً على أن مركز القرار في طهران لم يعد يعمل بالآلية التقليدية، وأن مرحلة ما بعد الحرب بدأت تكشف تصدعات داخل النظام.
وبحسب المعلومات المتداولة، أكد بيزشكيان أن توجيهاته تصله مباشرة من المرشد، الذي تشير التقارير إلى أنه أصيب خلال الغارة التي قتل فيها والده، ولم يظهر منذ ذلك الحين إلا من خلال بيانات مكتوبة، وهو ما يعزز الانطباع بأن القيادة الإيرانية تعيش ظروفاً استثنائية غير مسبوقة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع محادثات تجريها طهران، عبر وسطاء في باكستان، لبحث هدنة جديدة لمدة عشرة أيام مع الولايات المتحدة، بعد انهيار وقف إطلاق النار السابق، في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية بين الجانبين.
وتشير التسريبات إلى أن الخلافات داخل النظام لم تعد مقتصرة على أسلوب إدارة الأزمة، بل امتدت إلى الموقف من المفاوضات نفسها، إذ نقل مسؤولون مطلعون أن وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أبلغا الوسطاء بوجود تباين واضح مع قيادات الحرس الثوري بشأن وقف إطلاق النار.
ويذهب بعض المسؤولين إلى أبعد من ذلك، إذ يؤكدون أن استئناف الضربات العسكرية لم يكن خياراً يفضله فريق التفاوض، بل نتيجة لضغوط التيار المتشدد داخل المؤسسة العسكرية، ونقل عن أحد المطلعين قوله "لو كان القرار بيد عراقجي، لما تجدد القتال".
لكن هذه الرواية لا تحظى بإجماع المحللين، فبعض الخبراء يرون أن الوفد الإيراني قد يكون تعمد إظهار الانقسامات أمام الوسطاء، في محاولة لإقناعهم بأن استمرار التفاوض يحتاج إلى تقديم تنازلات، أو لكسب الوقت وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة رغم استمرار العمليات العسكرية.
وبغض النظر عن حقيقة تلك الخلافات، فإن مجرد انتقال الحديث عنها من الكواليس إلى التصريحات والتسريبات يعكس تحولاً مهماً داخل بنية النظام الإيراني، ويطرح سؤالاً لم يكن مطروحاً بهذا الوضوح من قبل: هل بدأت معركة موازين القوى داخل طهران، أم أن النظام يوظف الانقسام كورقة تفاوض جديدة؟