إنذار مزدوج من دمشق وعمّان..
والزيدي يستنفر لمنع جر العراق إلى مواجهة جديدة

إنذار مزدوج من دمشق وعمّان..
والزيدي يستنفر لمنع جر العراق إلى مواجهة جديدة

بغداد - سدن

تلقى العراق خلال ساعات، رسالتين أمنيتين حازمتين من سوريا والأردن، حملتا تحذيراً واضحاً من أن أي هجمات تنطلق من الأراضي العراقية باتجاه أراضيهما ستقابل برد عسكري مباشر، في تطور يضع الحكومة العراقية أمام اختبار جديد في ملف ضبط المليشيات المسلحة ومنع استخدامها البلاد منصة لتهديد دول الجوار.

وكشف مصدر سياسي عراقي لقناة (العربية) أن دمشق أبلغت بغداد برصد تحركات لميليشيات موالية لإيران قرب الشريط الحدودي بين البلدين، مطالبة السلطات العراقية باتخاذ إجراءات عاجلة لمنع استخدام الأراضي العراقية في أي عمليات تستهدف سوريا.

وبحسب المصدر، فإن الجانب السوري أكد، عبر اتصالات مباشرة مع مسؤولين عراقيين، أن أي هجوم ينطلق من داخل العراق سيواجه برد، في رسالة تعكس تنامي القلق من النشاط المتزايد للفصائل المسلحة على الحدود.

ولم يقتصر الأمر على سوريا، إذ نقل مصدر رسمي أردني لـ(العربية) أن عمّان أبلغت بغداد امتلاكها معلومات عن مخططات لميليشيات موالية لإيران تستهدف الأراضي الأردنية، مؤكداً أن المملكة سترد عسكرياً على أي اعتداء ينطلق من العراق.

وأضاف المصدر أن الأردن ينتظر من الحكومة العراقية خطوات عملية لكبح هذه الجماعات ومنعها من تهديد أمن المملكة، في موقف يعكس تشدداً متزايداً تجاه أي تهديدات عابرة للحدود.

ويعني صدور التحذيرين في توقيت متزامن أن العراق بات يواجه ضغوطاً إقليمية متزايدة لمنع الفصائل المسلحة من تحويل أراضيه إلى ساحة انطلاق لهجمات ضد الدول المجاورة، وهو ما قد يفتح الباب أمام ردود عسكرية من الدولتين إذا أخفقت بغداد في احتواء الموقف.

وبعد ساعات قليلة من تداول هذه التحذيرات، ترأس رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، اجتماعاً أمنياً طارئاً خصص لبحث التطورات الأمنية في المنطقة.

وشدد الزيدي، خلال الاجتماع، على ضرورة منع أي تجاوز أو تهديد ينطلق من الأراضي العراقية باتجاه دول الجوار، موجهاً بتشكيل لجنة أمنية مشتركة لمتابعة الملف ووضع آليات رادعة تحول دون تكرار أي خروقات مستقبلية.

كما أصدر توجيهات إلى الأجهزة الأمنية بإنفاذ القانون وتعزيز الأمن والاستقرار، والقيام بمسؤولياتها في حماية السيادة العراقية وصون علاقات حسن الجوار.

وأكد الاجتماع جاهزية القوات المسلحة لإحباط أي محاولة تستهدف دول الجوار انطلاقاً من الأراضي العراقية، مجدداً التزام بغداد بعدم السماح باستخدام العراق منطلقاً أو ممراً للاعتداء على الدول الشقيقة والصديقة، في موقف بدا وكأنه رد عملي على التحذيرات التي وصلت من دمشق وعمّان.

ويرى مراقبون أن تزامن الإنذارين السوري والأردني مع التحرك السريع للحكومة العراقية يكشف حجم الضغوط التي تواجهها بغداد، ويؤكد أن ملف الفصائل المسلحة لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل تحول إلى قضية تمس علاقات العراق الإقليمية، وقد تفرض على الحكومة إجراءات أكثر حزماً لمنع أي طرف من جر الحكومة العراقية إلى مواجهة لا ترغب بها.