لندن – سدن
كشفت دول خليجية عن تحول متزايد في مقاربتها للعلاقة مع إيران، مع دعوات إماراتية وقطرية إلى بناء إطار أمني إقليمي جديد يقوم على الحوار وتقليل احتمالات المواجهة، في وقت أظهرت فيه الحرب الطويلة مع طهران حدود الاعتماد على الترتيبات الأمنية التقليدية.
وقالت صحيفة (فايننشال تايمز) إن الإمارات وقطر تقودان داخل الخليج نقاشاً بشأن ضرورة إعادة ضبط العلاقة مع إيران، فيما قال المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش إن المنطقة تحتاج إلى "عقلية جديدة"، وإلى حوار إيراني – عربي بالتوازي مع حوار أميركي – إيراني.
ووصف رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الحرب بأنها بمثابة "جرس إنذار" للمنطقة، داعياً إلى صيغة أمن إقليمي أوسع تستطيع دول الخليج من خلالها المشاركة بصورة أكبر في إدارة أمنها بدلاً من انتظار ترتيبات تفرضها القوى الخارجية.
وتأتي المواقف في وقت تتحرك فيه السعودية أيضاً عبر قنوات متعددة لاحتواء التصعيد، بينها اتصالات مع الصين للضغط على طهران بشأن الحوثيين، وسط تقارير عن بحث ترتيبات لعدم الاعتداء مع إيران.
وتقول الصحيفة إن الإمارات، التي اتخذت في بداية الأزمة موقفاً أكثر تشدداً، أصبحت أكثر ميلاً إلى خفض التصعيد مع استمرار الحرب وازدياد المخاطر التي تتعرض لها المراكز الاقتصادية والطاقة والملاحة في الخليج.
أما قطر، فاحتفظت بقنوات خلفية مع طهران وواشنطن، وحاولت استخدام علاقاتها بالطرفين لإبقاء إمكانية التفاوض قائمة.
ومن المتوقع أن ينتقل هذا النقاش إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث يوجد قادة عرب ومسؤولون أميركيون وإيرانيون، بالتزامن مع إشارات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى استعداده للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
والمهم في التحول الخليجي أنه لا يقوم على افتراض انتهاء الخلاف مع إيران، بل على الاقتناع بأن بقاء المنطقة في حالة حرب مفتوحة يفرض ثمناً اقتصادياً وأمنياً يصعب تحمله، وأن بناء آلية إقليمية لاحتواء الصراعات أصبح مصلحة خليجية مباشرة.