العد التنازلي بدأ..
الشرق الأوسط يقف على حافة حرب قد تغير خرائط المنطقة

العد التنازلي بدأ..
الشرق الأوسط يقف على حافة حرب قد تغير خرائط المنطقة

واشنطن - سدن

لم تعد المنطقة تتعامل مع أزمة سياسية قابلة للاحتواء، بل مع مشهد يقترب، ساعة بعد أخرى، من انفجار عسكري واسع قد يمتد من الخليج إلى شرق المتوسط، فخلال أقل من أربع وعشرين ساعة، تراكمت مؤشرات ميدانية وسياسية وأمنية توحي بأن الشرق الأوسط دخل مرحلة العد التنازلي لمواجهة جديدة، قد تكون الأوسع منذ سنوات.

وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات أقرب من أي وقت مضى إلى إصدار أمر بشن هجوم واسع على إيران، في وقت رفعت فيه إسرائيل حالة التأهب إلى أعلى مستوياتها، بينما بدأت السفارات الأميركية في معظم دول الشرق الأوسط بإبلاغ رعاياها بضرورة الاستعداد لمغادرة المنطقة إذا تطورت الأحداث بصورة مفاجئة.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول رفيع قوله إن التوتر مع إيران بلغ ذروته، وإن الأوضاع أصبحت على شفا الانفجار، مضيفاً أن واشنطن أبلغت تل أبيب بإرسال عشرات طائرات التزود بالوقود، في خطوة يراها مراقبون استعداداً لعمليات جوية طويلة المدى، سواء نفذتها الولايات المتحدة منفردة أو بمشاركة إسرائيل.

أما القناة 13، فأكدت أن التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، وأن الاتصالات الأميركية الإسرائيلية تكثفت بصورة غير مسبوقة خلال اليومين الماضيين، استعداداً لمرحلة قد تشهد استئناف العمليات العسكرية ضد إيران على نطاق واسع.

وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة (هآرتس) أن الجيش الإسرائيلي رفع درجة الجاهزية القصوى، تحسباً لاحتمالين: هجوم أميركي وشيك على إيران، أو رد إيراني استباقي يستهدف إسرائيل قبل بدء أي عملية عسكرية.

في المقابل، أطلقت الولايات المتحدة رسالة لا تقل أهمية عن التحركات العسكرية، بعدما أصدرت سفاراتها في العراق والأردن وإسرائيل ودول الخليج ولبنان وسلطنة عُمان تحذيرات متزامنة للرعايا الأميركيين، دعتهم فيها إلى التفكير بمغادرة المنطقة أو الاستعداد لذلك في أي لحظة، مع توقع اضطرابات واسعة في حركة الطيران وإغلاق متكرر للمجالات الجوية.

كما طالبت السفارة الأميركية في القدس مواطنيها بتحديد أقرب الملاجئ، بينما حذرت السفارة في الأردن الأميركيين من الاقتراب من القواعد العسكرية، في إشارة إلى أن واشنطن تأخذ بجدية احتمال تعرض منشآتها وقواتها لهجمات جديدة.

في طهران، جاءت الرسائل أكثر صراحة، فقد اتهمت القيادة العسكرية الإيرانية الولايات المتحدة بالسير نحو تصعيد كبير، مؤكدة أن أي دولة تقدم دعماً عسكرياً أو لوجستياً لواشنطن ستكون جزءاً من الحرب وستتحمل نتائجها.

كما حذر مسؤولون إيرانيون من أن استهداف البنية التحتية داخل إيران لن يبقى بلا رد، وأن الرد هذه المرة لن يقتصر على الساحات التقليدية، في تلميح إلى توسيع دائرة الاشتباك لتشمل أكثر من جبهة وأكثر من دولة.

ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، حيث تراجعت حركة الملاحة بصورة ملحوظة، وفق شركات متخصصة في تتبع التجارة البحرية، بعد سلسلة هجمات على سفن تجارية وناقلات في المنطقة، وهو ما يهدد بإرباك جديد لأسواق الطاقة العالمية.

أما الجبهة اللبنانية، فما تزال مشتعلة، مع استمرار المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، الأمر الذي يزيد من احتمالات تحول أي مواجهة أميركية إيرانية إلى حرب متعددة الجبهات.

ويرى مراقبون أن أخطر ما يميز المرحلة الحالية هو تزامن الاستعدادات العسكرية مع التحذيرات الدبلوماسية وتحريك القطع العسكرية ورفع الجاهزية في أكثر من ساحة، وهي مؤشرات غالباً ما تسبق العمليات الكبرى.

وتقدر (سدن) أن المنطقة باتت أقرب إلى مواجهة جديدة من أي وقت مضى، فمع تراجع فرص التسوية السياسية، واتساع نطاق الاشتباكات غير المباشرة، وارتفاع مستوى الاستعداد العسكري لدى جميع الأطراف، تبدو احتمالات اندلاع حرب واسعة خلال الأيام المقبلة مرتفعة بصورة غير مسبوقة، وإذا وقع الهجوم المنتظر، فمن المرجح ألا يبقى محصوراً بين واشنطن وطهران، بل سيفتح الباب أمام سلسلة من المواجهات المتزامنة تمتد من العراق ولبنان إلى الخليج والبحر الأحمر، في حرب قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط بأكمله.