بغداد - سدن
كل المؤشرات الأمنية والسياسية توحي بأن العراق يقترب من لحظة حاسمة، بعدما أصبحت احتمالات المواجهة بين الحكومة وبعض المليشيات الشيعية أعلى من أي وقت مضى، ما لم ينجح أحد الطرفين في فرض تسوية، أو التراجع قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.
وقالت مصادر سياسية وأمنية مطلعة لـ(سدن) إن الاستعدادات الأمنية والعسكرية الجارية داخل بغداد تؤكد على حالة استنفار غير معلنة، فرضتها التطورات الأمنية الأخيرة والضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة على الحكومة العراقية.
وأضافت المصادر أن رئيس الحكومة علي الزيدي وفريقه السياسي، يدركون أن مرحلة المجاملات السياسية انتهت، وأن ملف سلاح الفصائل تحول من قضية داخلية إلى أزمة إقليمية، بعد سلسلة الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت دولاً مجاورة، وما تبعها من ردود عسكرية مباشرة.
وبحسب المصادر، فإن اجتماعات أمنية متواصلة سرية وعلنية، تعقد منذ أيام لتقييم السيناريوهات المحتملة، وسط مخاوف من أن تلجأ بعض الفصائل إلى استباق أي إجراءات حكومية، سواء عبر تحريك عناصرها أو إظهار القوة في بعض المناطق الحساسة.
وأكدت المصادر أن الحكومة، لا تريد الذهاب إلى مواجهة شاملة داخل بغداد أو المحافظات، لكنها باتت مقتنعة بأن استمرار الوضع الحالي لم يعد ممكناً، وأن الضغوط الخارجية، إلى جانب التعهدات التي قطعتها بغداد لشركائها الإقليميين والدوليين، تفرض عليها اتخاذ خطوات عملية لا تقتصر على التصريحات.
وأشارت المصادر إلى أن جميع الأطراف تدرك أن أي احتكاك، مهما كان محدوداً، قد يتحول بسرعة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، وهو ما يجعل الأيام القليلة المقبلة من أخطر المراحل التي يمر بها العراق منذ سنوات.
ويرى أستاذ العلوم السياسية سالم الشمري، أن المشهد داخل العراق لم يعد منفصلاً عن التطورات الإقليمية، خصوصاً بعد الضربات التي استهدفت فصائل موالية لإيران، والتحذيرات التي وجهتها دول الجوار إلى بغداد بشأن منع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي هجمات جديدة، وهو ما ضاعف الضغوط على الحكومة للمضي في ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وقال في حديث مع (سدن) أن رئيس الوزراء علي الزيدي يواجه أصعب اختبار منذ توليه رئاسة الحكومة، فنجاحه في فرض سلطة الحكومة لن يتوقف على امتلاك القوات الأمنية والعسكرية القدرة الميدانية فحسب، بل على قدرته في الحفاظ على الغطاء السياسي الداخلي، ومنع انقسام المؤسسات الأمنية، واحتواء ردود الفعل التي قد تلي أي خطوة ضد الفصائل المسلحة.
وفي الشارع العراقي.. تزايدت حالة القلق خلال الساعات القليلة الماضية، مع تصاعد الحديث عن احتمال وقوع مواجهة بين القوات الحكومية والفصائل المسلحة، وسط مخاوف من أن تتحول بغداد وبعض المحافظات إلى ساحات اشتباك إذا خرجت الأزمة عن السيطرة.
ويخشى كثير من المواطنين أن تؤدي أي مواجهة، حتى وإن بدأت محدودة، إلى تعطيل الحياة العامة، وإغلاق الطرق، والتأثير في الخدمات الأساسية، فضلاً عن احتمال انزلاق البلاد إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار، بعد سنوات من محاولات استعادة الأمن.