زيارة بارزاني إلى دمشق..
خطوة جديدة على طريق المشرق الذي يتشكل

زيارة بارزاني إلى دمشق..
خطوة جديدة على طريق المشرق الذي يتشكل

أربيل - سدن

يتوجه رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، يوم الاثنين، إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة رسمية، يلتقي خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب، في محطة جديدة تؤكد تسارع الاتصالات بين الجانبين، وسط تحولات سياسية وأمنية تشهدها المنطقة.

وبحسب معلومات تداولتها وسائل إعلام عراقية، فإن اللقاء سيركز على العلاقات الثنائية، إلى جانب عدد من الملفات المشتركة، وفي مقدمتها التعاون الأمني، ومستقبل العلاقات بين سوريا وإقليم كوردستان، والتطورات الإقليمية.

وتأتي الزيارة بعد أيام فقط من زيارة وزير التربية والتعليم السوري محمد تركو إلى أربيل، ومشاركته في المنتدى التربوي الكوردستاني الرابع، حيث بحث مع مسؤولي حكومة الإقليم سبل التعاون في قطاع التعليم وتبادل الخبرات، كما سبقتها زيارة وفد من وزارة الخارجية السورية لبحث إعادة افتتاح القنصلية السورية في أربيل، في خطوة عدت مؤشراً على رغبة دمشق في توسيع قنوات التواصل مع الإقليم.

وليست هذه المرة الأولى التي يلتقي فيها بارزاني والشرع، إذ سبق أن جمعهما لقاءان على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في عامي 2025 و2026، بحثا خلالهما مستقبل العلاقات بين سوريا والعراق وإقليم كوردستان، إلى جانب ملف مكافحة تنظيم داعش والحوار بين دمشق والقوى الكوردية.

من جانبه، يرى الخبير القانوني والباحث السياسي البروفيسور محمد احسان، أن الزيارة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، إذ تأتي ضمن مسار إقليمي أخذ يتبلور خلال الأشهر الأخيرة، يقوم على تعزيز التعاون بين العواصم والقوى التي تضع استقرار المنطقة وإعادة بناء مؤسسات الدولة في مقدمة أولوياتها، بعيداً عن سياسات الصدام والمحاور التقليدية.

ويشير البروفيسور احسان، إلى أن التقارب المتزايد بين دمشق وأربيل، بالتوازي مع الانفتاح العربي على سوريا، والجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في العراق، قد يشكل نواة لترتيبات سياسية واقتصادية وأمنية أوسع في دول الإقليم، تقوم على ربط المصالح، وتأمين الحدود، وتنشيط التجارة، والتعاون في مواجهة التنظيمات الإرهابية.

ويضيف، كما إن أهمية الزيارة لا تكمن فقط في الملفات التي ستناقش داخل قصر الشعب، بل في الرسالة التي تحملها، ومفادها أن المنطقة بدأت تبحث عن شراكات جديدة عنوانها الدولة والتنمية والتعاون، بعد سنوات طويلة هيمنت فيها الحروب والانقسامات على المشهد الإقليمي.

ويعتقد البروفيسور احسان أن السنوات المقبلة ستشهد انتقال المنطقة من مرحلة المحاور المتصارعة إلى مرحلة المحاور التنموية، حيث تصبح الطرق، والطاقة، والتجارة، والاستقرار، أهم من الشعارات التي أنهكت المشرق لعقود.