بيروت - سدن
رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة مفصلية، معتبراً أن الأزمة التي تعصف بالمنطقة منذ سنوات لن تصل إلى نهايتها إلا إذا سقط النظام الإيراني، أو غير على الأقل نهجه السياسي ونفوذه الإقليمي.
وفي مقابلة مع برنامج (بالمنطق) الذي يقدمه الزميل محمد الحماي على شاشة (سكاي نيوز عربية)، قال جعجع إن إيران أمضت أكثر من أربعة عقود في تصدير الثورة، الأمر الذي ألحق أضراراً بمعظم دول المنطقة، وأسهم في تكريس أوضاع غير طبيعية استمرت لسنوات طويلة.
وأضاف أن ما يجري اليوم لا يمثل أزمة عابرة، بل مرحلة انتقالية صعبة ستقود في نهاية المطاف إلى واقع إقليمي مختلف، معتبراً أن المخرج الوحيد أمام طهران يتمثل في العودة إلى حدودها والتخلي عن سياسات التدخل في شؤون الدول الأخرى.
وأبدى جعجع شكوكه في أن تنهي الولايات المتحدة المواجهة الحالية من دون التوصل إلى تسوية شاملة تشمل الملف النووي الإيراني وأزمة مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذين الملفين يشكلان جزءاً أساسياً من أي ترتيبات إقليمية مقبلة.
وفي حديثه عن العلاقات العربية، أعرب رئيس حزب القوات اللبنانية عن تفاؤله بإمكانية عودة العلاقات اللبنانية مع دول الخليج إلى سابق عهدها، مشيداً بدولة الإمارات العربية المتحدة، ووصفها بأنها من أفضل دول المنطقة.
وفي الشأن اللبناني، جدد جعجع تمسكه بحصرية السلاح بيد الدولة، مؤكداً أنه لا يرى مكاناً لسلاح حزب الله في مستقبل لبنان، وأن هذا الملف يمثل، إلى جانب الفساد الذي مارسته طبقة سياسية، أحد أبرز أسباب الأزمة التي يعيشها البلد.
وقال إن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد مراجعة شاملة لأداء الدولة اللبنانية بعد استعادة قرارها الكامل، مضيفاً أن ملف نزع سلاح حزب الله أصبح اليوم أقرب بكثير إلى الحل، لأن الحزب بات في موقع أضعف مما كان عليه في السابق.
واعتبر أن المواجهات العسكرية التي خاضها حزب الله أدت إلى تمكين إسرائيل من فرض سيطرة على مزيد من الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم، وكذلك مسؤولية الدفاع عن البلاد، يجب أن يبقيا حصراً بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.
وفي الملف السوري، استبعد جعجع أي احتمال لتدخل عسكري سوري داخل لبنان، إلا إذا جاء بناءً على طلب رسمي من الحكومة اللبنانية، داعياً في الوقت نفسه إلى الإسراع في ترسيم الحدود بين البلدين.
كما رحب بما وصفه بـ(منطق الدولة) الذي يتبناه الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أن هذا التوجه يشكل فرصة لإعادة تنظيم العلاقات بين البلدين على أسس واضحة.
وفيما يتعلق بالحدود الجنوبية، شدد جعجع على ضرورة التوصل إلى استقرار دائم يمنع تكرار المواجهات، لكنه رأى أن الحديث عن اتفاق سلام مع إسرائيل لا يزال مبكراً، لأن تحقيق ذلك يبقى مرتبطاً بعدد من الملفات العالقة، وفي مقدمتها استعادة الحدود والحقوق اللبنانية.