بعد احتجاجات طرابلس..
 قادة ليبيا يتحركون لاحتواء الأزمة وإحياء مسار الانتخابات

بعد احتجاجات طرابلس..
 قادة ليبيا يتحركون لاحتواء الأزمة وإحياء مسار الانتخابات

طرابلس الغرب - سدن

في أول تحرك سياسي عقب الاحتجاجات التي شهدها غرب ليبيا، سارع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، إلى التأكيد على ضرورة توحيد الجهود بين مؤسسات الدولة، في محاولة لاحتواء التوتر وإعادة الزخم إلى العملية السياسية.

والتقى المنفي، الأحد، رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في مقر المجلس بالعاصمة طرابلس، بحضور نائبي تكالة ناجي مختار وعمر بوشاح، حيث قدّم له التهنئة بمناسبة إعادة انتخابه رئيساً للمجلس الأعلى للدولة، في الانتخابات التي جرت نهاية الأسبوع الماضي.

وأشاد المنفي بالأجواء التي رافقت العملية الانتخابية داخل المجلس، معتبراً أنها عكست التزاماً بالممارسة الديمقراطية وترسيخاً لمبدأ التداول المؤسسي.

وأوضح المجلس الرئاسي أن اللقاء تناول آخر التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، حيث شدد الجانبان على أهمية تغليب المصلحة الوطنية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الليبية، والدفع نحو تسوية سياسية شاملة تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة، وتمهد لإجراء الاستحقاقات الوطنية التي ينتظرها الليبيون.

ويأتي هذا اللقاء امتداداً للمسار الذي أطلقه المنفي وتكالة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح في 17 حزيران/يونيو الماضي، عندما أعلنوا خريطة طريق جديدة لإنهاء المرحلة الانتقالية، تقوم على التمسك بمرجعية الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي، ومخرجات الاجتماع الثلاثي الذي استضافته القاهرة برعاية جامعة الدول العربية.

وأكد القادة الثلاثة حينها عزمهم على المضي في تنفيذ تلك المخرجات، مع إدخال التعديلات التي تفرضها التطورات السياسية، بما يضمن تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، تحت إشراف لجنة سيادية عليا، في محاولة لإنهاء سنوات الانقسام المؤسسي.

وفي أول تعليق دولي، رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بإعادة انتخاب تكالة رئيساً للمجلس الأعلى للدولة، بعد مشاركة 138 عضواً في عملية التصويت، معربة عن تطلعها إلى التعاون مع المجلس لدفع العملية السياسية، وتنفيذ خريطة الطريق التي تقود إلى انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة.

كما تواصل البعثة الأممية الرهان على لجنة الحوار الليبية المشتركة (4+4)، التي عقدت اجتماعاً في تونس نهاية الشهر الماضي، في محاولة لكسر الجمود السياسي والتوصل إلى تفاهمات بشأن تنفيذ مراحل الخريطة السياسية.

وفي موازاة الحراك السياسي، بحث المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية، الطاهر الباعور، مع السفير الألماني الجديد لدى ليبيا، أرفيد أندريس، سبل تعزيز التعاون الثنائي، إلى جانب مناقشة مستجدات المشهد السياسي والجهود المحلية والدولية الرامية إلى دفع العملية السياسية، فضلاً عن تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وعلى خلفية الاحتجاجات التي شهدها غرب ليبيا الأسبوع الماضي، وجّه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية إلى التأكيد على التزام أئمة وخطباء المساجد بخطاب ديني يدعو إلى الوسطية، ويعزز المصالحة الوطنية ووحدة الصف، ويرفض الكراهية والانقسام.

كما شدد الدبيبة على ضرورة إبعاد المنابر الدينية عن التجاذبات السياسية والحزبية، وعدم تناول الأزمات قبل صدور البيانات الرسمية من الجهات المختصة، أو استغلال المساجد لطرح مواقف شخصية أو الترويج لمشاريع سياسية، في خطوة تعكس حرص الحكومة على منع انتقال التوتر السياسي إلى الخطاب الديني، بعد موجة الاحتجاجات الأخيرة.