بغداد - سدن
أثار دخول قطعات من الجيش العربي السوري في حالة استنفار عسكري، مع إصدار أوامر عاجلة للعناصر بالالتحاق الفوري بوحداتهم، بالتزامن مع نشر قوات على الحدود السورية العراقية، تساؤلات بشأن أسبابه، قبل أن تؤكد دمشق أن ما يجري يندرج ضمن إجراءات روتينية لرفع الجاهزية العسكرية.
وأفادت مصادر لقناة (العربية) بأن الجيش السوري أعلن حالة الاستنفار من دون الكشف عن دوافعها، فيما ذكرت وسائل إعلام سورية أن وزارة الدفاع وجهت قطعاتها بالدخول في حالة الإنذار “ج”، مع تعزيز الانتشار العسكري على الحدود المشتركة مع العراق، وإصدار أوامر للعناصر بالالتحاق الفوري بوحداتهم.
وفي أول توضيح، قال مصدر عسكري سوري إن حالة الاستنفار التي شملت عدداً من قطعات الجيش العربي السوري تمثل إجراءً طبيعياً واختباراً لغايات تدريبية يتكرر بين حين وآخر، مؤكداً أن رفع جاهزية الوحدات وتحريكها نحو مناطق حدودية يعد من صميم واجبات أي دولة في حماية حدودها، ولا سيما في ظل الظروف الأمنية التي تشهدها المنطقة والحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ شهور.
وأضاف المصدر أن هذه الإجراءات لا تستدعي القلق، مشدداً على أنها تأتي في إطار الاستعداد والجاهزية العسكرية المعتادة.
في المقابل، كشف مصدر أمني عراقي أن حالة الاستنفار والتحشيد العسكري داخل الأراضي السورية المقابلة للحدود العراقية لم تبدأ اليوم، بل مستمرة منذ أكثر من 3 ايام، موضحاً أن القوات المنتشرة تضم تشكيلات متعددة بينها آليات ومدرعات تتمركز داخل العمق السوري بمحاذاة الشريط الحدودي.
وأكد المصدر أن القوات العراقية تراقب التطورات ميدانياً بشكل مستمر، وقد اتخذت إجراءات احترازية مقابلة لتعزيز أمن الحدود ورفع مستوى الجاهزية، تحسباً لأي تطورات قد تشهدها المنطقة.
ورغم تأكيد الجانب السوري أن الاستنفار يندرج ضمن إجراءات تدريبية وروتينية، فإن تزامنه مع استمرار التحشيدات منذ ثلاثة أيام، وتعزيز الانتشار العسكري على الحدود العراقية، يمنح هذه التطورات أهمية خاصة، ويؤشر مستوى الاهتمام الذي توليه دمشق لتأمين حدودها في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وكانت دمشق قد سبقت هذا التحرك بإبلاغ بغداد، قبل أيام، بضرورة ضبط الحدود المشتركة ومنع أي نشاط للفصائل المسلحة باتجاه الأراضي السورية، في رسالة أمنية ترافقت مع موقف أردني مماثل، ما أوحى بوجود تنسيق إقليمي يطالب العراق بتحمل مسؤولياته في حماية حدوده ومنع أي تهديد ينطلق من أراضيه.
ويمنح الاستنفار العسكري الحالي تلك التحذيرات بعداً ميدانياً، حتى مع تأكيد دمشق أن الإجراءات تندرج ضمن إطار الجاهزية والتدريب.