رواية تهز طهران..
من كشف مخبأ لاريجاني؟

رواية تهز طهران..
من كشف مخبأ لاريجاني؟

لندن - سدن

عاد ملف اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني إلى واجهة الجدل داخل إيران، بعدما فجر نائب وقائد سابق في الحرس الثوري رواية جديدة حول كيفية وصول إسرائيل إلى مكان وجوده قبل اغتياله، وهي رواية قوبلت بنفي رسمي سريع من السلطة القضائية، قبل أن تدخل عائلة لاريجاني على الخط لتفنيدها بشكل قاطع.

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، والقائد السابق في الحرس الثوري، إسماعيل كوثري، إن المعلومات المتوافرة لديه تشير إلى أن نجله مرتضى لاريجاني أجرى اتصالاً هاتفياً ليلة الغارة الإسرائيلية التي استهدفت والده، معتبراً أن هذا الاتصال ربما مكن إسرائيل من تحديد الموقع وتنفيذ عملية الاغتيال.

وأضاف كوثري أن الاتصال كان مع شخص مقرب من العائلة، لكنه أقر في الوقت نفسه بأنه لا يمتلك معلومات تؤكد هوية ذلك الشخص أو الآلية الأمنية التي أوصلت المعلومات إلى الجانب الإسرائيلي.

لكن هذه الرواية لم تصمد طويلاً، إذ أصدر المركز الإعلامي للسلطة القضائية الإيرانية بياناً نفى فيه بشكل واضح صحة هذه المزاعم، مؤكداً أن التحقيقات الجارية في قضية اغتيال لاريجاني لم تتوصل إلى أي دليل يدعم فرضية كشف موقعه عبر اتصال هاتفي أجراه نجله.

وأوضح البيان أن التحقيق القضائي المفتوح في نيابة طهران ما زال مستمراً لكشف جميع ملابسات الهجوم الذي أودى بحياة لاريجاني ونجله وعدد من مرافقيه، مؤكداً أن أي استنتاجات تطرح خارج إطار التحقيق الرسمي لا تستند إلى أدلة معتمدة.

وفي تطور لافت، أصدرت عائلة لاريجاني بياناً شديد اللهجة رفضت فيه ما وصفته بالتكهنات غير الدقيقة، داعية المسؤولين ووسائل الإعلام إلى عدم تداول روايات غير موثقة قبل انتهاء التحقيقات.

وأكدت العائلة أن مرتضى لاريجاني لم يكن يحمل هاتفاً محمولاً منذ أشهر قبل اندلاع (حرب رمضان) وحتى يوم مقتله، معتبرة أن الحديث عن تعقب موقعه عبر مكالمة هاتفية يتعارض مع الوقائع المعروفة لدى فريق التحقيق.

وشددت على أن الوصول إلى الحقيقة يجب أن يستند إلى الأدلة الفنية والوثائق الرسمية، محذرة من أن إطلاق فرضيات غير مثبتة لا يخدم التحقيق، بل يفتح الباب أمام تضليل الرأي العام ويضاعف معاناة ذوي الضحايا.

ويؤشر الجدل الذي أثارته تصريحات كوثري استمرار حالة الارتباك داخل المؤسسات الإيرانية بشأن واحدة من أكثر عمليات الاغتيال حساسية في تاريخ الجمهورية الشيعية، في ظل استمرار التساؤلات حول الكيفية التي تمكنت بها إسرائيل من الوصول إلى أحد أبرز المسؤولين الأمنيين الإيرانيين، وما إذا كانت العملية نتاج اختراق استخباراتي داخلي أم وسائل تقنية أكثر تعقيداً، وهو ما لم تحسمه التحقيقات الرسمية حتى الآن.