الزيدي لا يطارد الفاسدين فقط.. بل يقاتل من يحاول إنقاذهم

الزيدي لا يطارد الفاسدين فقط.. بل يقاتل من يحاول إنقاذهم

بغداد - سدن

منذ هجمات الفصائل المسلحة على المملكة العربية السعودية، والرد السعودي الأمريكي عليها، والانشغال الحكومي بتداعياتها، ساد انطباع داخل الأوساط الشعبية والسياسية بأن حملة مكافحة الفساد فقدت زخمها الأول، بعدما تراجعت أخبار الاعتقالات اليومية، واختفت المؤتمرات التي كانت تعلن عن ملفات جديدة، فيما بقيت شخصيات سياسية نافذة بعيدة عن قبضة القضاء.

لكن مصادر حكومية مطلعة تؤكد لـ(سدن) أن هذا الانطباع مضلل، وأن ما جرى ليس تراجعاً، بل تغيير في مسرح المواجهة.

فالحكومة، بحسب المصادر، لم توقف ملاحقة ملفات الفساد، لكنها وجدت نفسها أمام محاولة منظمة لجرها إلى سلسلة أزمات أمنية وسياسية، بدأت بالتصعيد مع الفصائل المسلحة، ومرت بأزمة الحدود، والتوتر مع السعودية، وملف حصر السلاح، وانتهت بحالة الاستنفار العسكري التي تعيشها البلاد حالياً.

وترى المصادر أن هذه التطورات ليست معزولة عن بعضها، بل تصب جميعها في هدف واحد، هو تشتيت تركيز الحكومة وتأخير المرحلة الثانية من حملة مكافحة الفساد.

وتضيف، أن معظم الفصائل المسلحة التي دخلت في مواجهة مع الحكومة خلال الأسابيع الماضية، ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بشبكات اقتصادية ومكاتب مالية وشخصيات سياسية تواجه تحقيقات أو تخشى وصول الحملة إليها، ولذلك فإن إغراق الدولة في ملفات أمنية متلاحقة يمنح تلك الشبكات وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب أوضاعها، أو البحث عن تسويات سياسية وقضائية.

وبحسب المعلومات، فإن عشرات الشخصيات السياسية ما تزال تتجنب الظهور العلني أو حضور اجتماعات رسمية بصورة منتظمة، فيما لا يزال عدد كبير من أعضاء مجلس النواب يغيبون عن جلسات البرلمان، وسط استمرار الحديث داخل الأوساط السياسية عن قوائم جديدة يجري إعدادها، تضم مسؤولين سابقين وحاليين متهمين في ملفات فساد.

وتشير المصادر إلى أن الحكومة لم تغلق أي ملف من الملفات الكبرى التي أعلنت عنها خلال الأسابيع الماضية، بل إن فرق التحقيق وهيئة النزاهة والأجهزة القضائية تواصل عملها بعيداً عن الأضواء، تمهيداً لمرحلة جديدة قد تبدأ بعد حسم الملفات الأمنية الأكثر إلحاحاً.

وتلفت إلى أن الحكومة تعتبر اليوم أن حصر السلاح خارج الدولة ومكافحة الفساد معركتان متلازمتان، لأن جزءاً كبيراً من منظومة الفساد، بحسب هذا التقدير، يقوم على الحماية التي توفرها جماعات مسلحة نافذة، وأن تفكيك هذه الحماية سيجعل الوصول إلى المتورطين أكثر سهولة.

وفي المقابل، ترى أوساط سياسية أن القوى المتضررة من الحملة تحاول قلب الأولويات، عبر دفع الحكومة إلى الانشغال بملفات التصعيد الأمني والإقليمي، بما يؤدي إلى تجميد الضغط على شبكات الفساد، أو على الأقل كسب الوقت حتى الوصول إلى تسويات جديدة تعيد رسم المشهد السياسي.

وإذا نجحت الحكومة في تجاوز مرحلة الضغط الأمني، وحسم ملف السلاح بحلول نهاية أيلول كما هو مخطط، فإن المرحلة التالية قد تشهد عودة حملة الفساد بصورة أشد وأوسع، وربما تطال أسماء كانت حتى وقت قريب تعد من المحرمات السياسية.