لندن - سدن
رفعت المملكة العربية السعودية، مساء الخميس، مستوى المواجهة السياسية والأمنية مع الفصائل المسلحة في العراق، بعدما تحدث مصدر سعودي مسؤول عن وجود تقارير استخبارية وصفها بـ “الموثوقة والمتعددة"، تشير إلى تنسيق بين فصائل عراقية وجماعة الحوثي والحرس الثوري الإيراني للتحضير لاعتداءات تستهدف المملكة.
وتأتي الاتهامات السعودية في توقيت بالغ الحساسية، بعد تهديدات أطلقتها فصائل عراقية بالرد على الضربات التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي، وفي وقت رفعت فيه القوات العراقية مستوى الجاهزية والاستعداد القتالي في عموم البلاد.
وقال المصدر السعودي، في تصريحات نقلتها قناة (العربية)، إن الرياض تمتلك معلومات استخبارية عن وجود تنسيق بين الميليشيات الحوثية والعراقية والحرس الثوري للإعداد لهجمات ضد المملكة.
ووصف المصدر المعلومات بأنها "صادمة"، خصوصاً أنها تأتي في وقت تواصل فيه السعودية جهودها لتشجيع التهدئة والحلول السلمية، بالتزامن مع تقدم المفاوضات الجارية في المنطقة باتجاه إيجابي.
ووجه المصدر تحذيراً واضحاً إلى الأطراف التي قد تفكر في استهداف الأراضي السعودية، مؤكداً أن المملكة لن تتوانى عن اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي عدوان.
وتكتسب التصريحات أهميتها من كونها لا تتهم الفصائل العراقية منفردة بالتحضير لهجمات، وإنما تضعها إلى جانب الحوثيين والحرس الثوري الإيراني ضمن دائرة واحدة، في إشارة إلى أن الرياض تتعامل مع التهديد المحتمل باعتباره نشاطاً منسقاً بين أطراف متعددة.
وتأتي هذه التطورات بعد معلومات كانت (سدن) قد نشرتها بشأن تجميد الفصائل العراقية قرارها بالرد على السعودية بصورة مؤقتة، وربطه بمجموعة مطالب، بينها اعتذار رسمي سعودي وتعويض ذوي الضحايا والأضرار الناجمة عن الضربات، فضلاً عن تخفيف الخطاب الإعلامي السعودي تجاه الفصائل.
وبحسب تلك المعلومات، فإن قرار الرد لم يلغ، وإنما جرى تعليقه بانتظار معرفة طبيعة الموقف السعودي من تلك المطالب.
لكن التصريحات الجديدة الصادرة من الرياض تشير إلى أن السعودية لا تتعامل مع تهديدات الفصائل باعتبارها مجرد ورقة تفاوضية، وإنما باعتبارها خطراً أمنياً محتملاً يجري التعامل معه استخبارياً.
ويتزامن التصعيد السعودي مع رفع الحكومة العراقية مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، إذ أعلنت خلية الإعلام الأمني، بتوجيه من رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، رفع الاستعداد القتالي للقوات الأمنية والعسكرية وتنفيذ تحركات وممارسات تهدف إلى إبقاء القطعات في أعلى درجات الجاهزية.
وكانت مصادر أمنية قد أكدت لـ(سدن) أن الإجراءات شملت إلغاء إجازات عدد من القادة والآمرين وإبقائهم على أهبة الاستعداد، بالتزامن مع انتهاء المهلة التي كانت الفصائل قد حددتها للحكومة لاتخاذ موقف من السعودية.
وبذلك يجد الزيدي نفسه أمام اختبار أكثر تعقيداً، إذ لم يعد الملف يتعلق بتهديدات داخلية أو خلاف بين الحكومة والفصائل بشأن توقيت الرد، وإنما باتت دولة مجاورة تتحدث علناً عن معلومات استخبارية تربط جماعات عراقية بالتحضير لاعتداءات على أراضيها.
ويضع ذلك الحكومة أمام مسؤولية منع استخدام الأراضي العراقية أو إمكانات الجماعات المسلحة في أي هجوم على دول الجوار، خصوصاً مع التزام الزيدي بحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وإنهاء النشاط المسلح خارج سلطة الدولة.
كما يقرأ التصريح السعودي باعتباره رسالة ردع موجهة إلى أكثر من عاصمة في الوقت نفسه: إلى بغداد لمنع الفصائل من التحرك، وإلى طهران بسبب الحديث عن دور للحرس الثوري، وإلى الحوثيين بعد اتهامهم بالدخول في تنسيق عملياتي محتمل مع الجماعات العراقية.
والأكثر أهمية أن الرياض استخدمت عبارة "جميع الإجراءات اللازمة"، وهي صيغة تترك طبيعة الرد مفتوحة إذا تعرضت المملكة لهجوم، من دون أن تحدد ما إذا كانت الإجراءات المحتملة ستكون سياسية أو أمنية أو عسكرية.
ولعل الأخطر بالنسبة إلى بغداد أن وقوع أي هجوم من العراق أو مشاركة جماعات عراقية فيه، سيضع حكومة الزيدي أمام أزمة سيادية حقيقية، فإما أن تثبت الدولة قدرتها على التحكم بالسلاح الموجود على أراضيها، أو أن تجد نفسها أمام دول تقرر التعامل مع مصدر التهديد بنفسها.