بغداد - سدن
ألقت قوة أمنية مشتركة، مساء السبت، القبض على النائب السابق والسياسي العراقي البارز أحمد الجبوري، المعروف بـ(أبو مازن)، في منطقة القادسية بالعاصمة بغداد، على خلفية اتهامات كبيرة تتعلق بملفات فساد.
وقال مصدر أمني إن عملية الاعتقال نفذت بموجب أوامر قضائية، من دون الكشف حتى الآن عن طبيعة الملفات التي جرى توقيف الجبوري على أساسها أو الجهة التي ستتولى التحقيق معه، وسط ترقب لموقف رسمي يوضح تفاصيل العملية والتهم المرتبطة بها.
ويمثل توقيف أبو مازن، الذي شغل خلال السنوات الماضية مواقع سياسية وتنفيذية عدة، تطوراً لافتاً بالنظر إلى النفوذ السياسي الذي تمتع به، ولا سيما في محافظة صلاح الدين، حيث ظل واحداً من أبرز اللاعبين في معادلتها السياسية والمحلية.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يجد فيها الجبوري نفسه أمام القضاء أو خلف أبواب مراكز الاحتجاز، إذ شهدت مسيرته السياسية سلسلة طويلة من القضايا والإجراءات القضائية المرتبطة بملفات فساد وإساءة استخدام السلطة والمال العام.
ففي تموز/يوليو 2017، أودع الجبوري السجن على خلفية قضية تتعلق بإساءة استخدام السلطة، قبل أن يُحتجز لفترة وجيزة في مركز شرطة الصالحية وسط بغداد في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، للتحقيق معه في ملفات فساد.
وتفاقمت مشكلاته القضائية في السنوات التالية، ففي كانون الأول/ديسمبر 2020 أصدرت محكمة التمييز قراراً نهائياً بمنعه من الترشح للانتخابات، بوصف ذلك عقوبة تبعية مترتبة على أحكام إدانة سابقة صدرت بحقه.
وفي أيلول/سبتمبر 2022، اتخذ القضاء العراقي قراراً برفع الحصانة النيابية عنه في قضية تتعلق بإحداث ضرر عمدي بالمال العام، في واحدة من أبرز المحطات القضائية التي واجهها خلال وجوده في مجلس النواب.
وتشير الملفات المتداولة بشأن الجبوري إلى مواجهته على مدى سنوات، أكثر من 29 قضية جزائية أمام محاكم النزاهة، تركز عدد كبير منها حول شبهات استغلال النفوذ السياسي والكسب غير المشروع والإضرار بالمال العام، فضلاً عن صدور مذكرات قبض بحقه في مراحل مختلفة.
وكان تنفيذ بعض الإجراءات القضائية المتعلقة بتلك الملفات قد تعثر في مراحل سابقة، وسط حديث سياسي وإعلامي عن تأثير التسويات والتحالفات والتوازنات السياسية التي كان الجبوري طرفاً فيها.
ويحمل الاعتقال الجديد أهمية تتجاوز شخص أبو مازن، بالنظر إلى شبكة النفوذ السياسي التي بناها خلال السنوات الماضية، خصوصاً في صلاح الدين، فضلاً عن رئاسته حزب الجماهير وعلاقاته المتشعبة مع عدد من القوى والكتل السياسية.
ومن شأن الكشف عن طبيعة الملفات التي استند إليها أمر القبض الأخير أن يحدد ما إذا كان الأمر يتعلق بإعادة تحريك قضايا قديمة، أم أن القضاء فتح ملفات جديدة بحق الجبوري، وهو ما قد يجعل توقيفه هذه المرة مختلفاً عن المحطات السابقة التي تمكن خلالها من العودة إلى المشهد السياسي.