بغداد - سدن
في مشهد يعيد طرح الأسئلة المقلقة بشأن الجهة التي تمسك فعلياً بقرار الحرب والسلم في العراق، أوصى الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، مساء السبت، قادة في الحشد الشعبي بالحفاظ على "مستوى عالٍ من الجهوزية"، بعد أربع وعشرين ساعة على ظهوره داعياً فصائل (المقاومة الإسلامية) إلى تأجيل أي رد عسكري محتمل على السعودية.
وقال مكتب العامري، في بيان، إنه استقبل في مكتبه ببغداد عدداً من قادة الحشد الشعبي، حيث بحث الاجتماع «آخر التطورات الميدانية ومتطلبات المرحلة الراهنة»، إلى جانب سبل الارتقاء بالإمكانات والقدرات اللازمة للحشد الشعبي والقوات الأمنية.
وبحسب البيان، شدد الاجتماع على ضرورة الحفاظ على مستوى عالٍ من الجهوزية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، ومراجعة الأداء الميداني، ورفع مستوى الكفاءة والاستعداد.
ورغم أن البيان لم يحدد طبيعة التهديد الذي يستوجب رفع درجة الاستعداد، ولا الجبهة التي تستدعي هذه (الجهوزية)، فإن توقيت الاجتماع يمنحه دلالة سياسية وأمنية يصعب فصلها عن تطورات الساعات الماضية.
فالعامري نفسه ظهر قبل يوم واحد في مقطع مصور يدعو الفصائل المسلحة إلى تأجيل أي رد على السعودية، في وقت تحدثت فيه تلك الفصائل عن مطالب تتعلق باعتذار وتعويضات وخفض التصعيد، ملوحة بالرد في حال عدم الاستجابة لها.
ويتساءل المحلل السياسي عامر الحميري في حديث مع (سدن) عن إذا كان الهدف هو خفض التصعيد ومنع انزلاق العراق إلى مواجهة جديدة، فلماذا يتزامن طلب تأجيل الرد مع الحديث عن رفع الجهوزية وتعزيز القدرات والاستعدادات الميدانية؟ والأهم من ذلك: الجهوزية لمواجهة من؟ وبقرار من؟
وقال الحميري ان اجتماع العامري بقادة في الحشد الشعبي، والحديث عن رفع الجهوزية والاستعداد الميداني، يطرح سؤال العلاقة بين الحشد بوصفه مؤسسة رسمية تابعة للدولة وبين القيادات السياسية والحزبية التي ترتبط ببعض تشكيلاته، فإذا كانت الجهوزية المطلوبة جزءاً من خطة أمنية عراقية رسمية، فإن المرجعية الطبيعية لإعلانها وتحديد أسبابها هي الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة والقيادات العسكرية المختصة، أما إذا كانت مرتبطة بحسابات الرد على السعودية أو بتطورات الصراع الإقليمي، فإن المسألة تصبح أكثر خطورة، لأنها تمس مباشرة مبدأ احتكار الدولة لقرار استخدام القوة.
يأتي ذلك في وقت تحاول فيه حكومة علي الزيدي تثبيت مبدأ حصر السلاح بيد الدولة ومنع الفصائل من فرض خياراتها العسكرية والسياسية على العراق، وسط مواجهة متصاعدة بشأن مستقبل السلاح خارج منظومة القرار الحكومي.