من الخليج إلى القاهرة وعمّان..
جبهة عربية في وجه طهران بعد استهداف ناقلة (أدنوك)

من الخليج إلى القاهرة وعمّان..
جبهة عربية في وجه طهران بعد استهداف ناقلة (أدنوك)

أبو ظبي - سدن

اتسعت دائرة الغضب العربي، السبت، بعد استهداف ناقلة تابعة لشركة (أدنوك) الإماراتية بصاروخ خلال عبورها مضيق هرمز، في هجوم حملت دول عربية إيران مسؤوليته، وسط موجة إدانات وصفت ما جرى بأنه اعتداء على حرية الملاحة وتهديد مباشر لأمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وتطابقت المواقف الصادرة من السعودية والبحرين وقطر والكويت والأردن ومصر، إلى جانب مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية والبرلمان العربي، عند رفض استخدام مضيق هرمز أداة للضغط السياسي والعسكري، والتأكيد على التضامن مع دولة الإمارات وحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها ومصالحها.

وجاء التصعيد الجديد فيما تستمر سلطنة عُمان في اتصالاتها ومفاوضاتها بشأن ترتيبات الملاحة في المضيق، ما أضفى على الهجوم حساسية إضافية، خصوصاً مع إعلان مسقط أن المحادثات تسير في أجواء "إيجابية وبناءة"، وتحذيرها من أي تحركات قد تعرقل التقدم الذي تحقق.

السعودية تحمل إيران العواقب

وفي واحد من أكثر المواقف صراحة، أدانت السعودية الهجوم "بأشد العبارات"، معتبرة أن استهداف الناقلة يمثل اعتداء على أمن وسلامة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وقالت الخارجية السعودية إن استمرار إيران في هذه الاعتداءات يشكل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية وقرار مجلس الأمن رقم 2817، وحمّلت طهران عواقب استمرار هذه الممارسات، مطالبة بوقفها فوراً.

وأكدت الرياض تضامنها الكامل مع الإمارات ودعمها للإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وأمنها ومقدراتها.

البحرين: على مجلس الأمن إلزام طهران

البحرين ذهبت بدورها إلى المطالبة بتحرك دولي أكثر حزماً، إذ وصفت الهجوم بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وتهديد خطير لحركة الملاحة وإمدادات الطاقة.

وطالبت المنامة مجلس الأمن الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ إجراءات رادعة تكفل سلامة الملاحة في هرمز والممرات المائية الحيوية، وإلزام إيران بإعادة فتح المضيق وعدم التعرض للسفن التجارية.

وأكدت أن أمن الإمارات واستقرارها يمثلان جزءاً لا يتجزأ من الأمن الوطني البحريني.

قطر: هرمز ليس ورقة ضغط

أما قطر فجددت رفضها القاطع استخدام مضيق هرمز (ورقة ضغط)، وطالبت بإعادة فتح الممر البحري من دون شروط.

وعدت الدوحة الهجوم خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وحرية الملاحة، محذرة من أن استمرار إغلاق المضيق يهدد المصالح الحيوية لدول المنطقة والاقتصاد العالمي.

وشددت على ضرورة وقف الاعتداءات الإيرانية على ممتلكات الدول العربية، معلنة تضامنها الكامل مع الإمارات.

الكويت: الخطر تجاوز المنطقة

وأدانت الكويت الهجوم، معتبرة أنه لا يمثل تهديداً للسفن العابرة للمضيق فحسب، بل يمتد إلى أمن إمدادات الطاقة العالمية.

وطالبت بوقف الأعمال التصعيدية فوراً والالتزام بالقواعد الدولية التي تكفل حرية الملاحة، مؤكدة وقوفها إلى جانب الإمارات ودعمها للإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها ومصالحها.

الأردن ومصر: الملاحة الدولية خط أحمر

الأردن وصف استهداف الناقلة بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي" وتهديد لأمن وسلامة الملاحة البحرية، مؤكداً تضامنه المطلق مع الإمارات ووقوفه إلى جانبها في الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها ومقدراتها.

ومن القاهرة، أدانت الخارجية المصرية الهجوم بأشد العبارات، وحذرت من خطورته على حرية حركة التجارة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وأكدت مصر رفض استهداف السفن والمنشآت المدنية، ودعت إلى احترام حرية الملاحة وخفض التصعيد والعودة إلى الحلول السياسية والدبلوماسية.

عُمان تحذر: لا تنسفوا مفاوضات هرمز

وحمل الموقف العُماني دلالة مختلفة بحكم الدور الذي تلعبه مسقط في الاتصالات الجارية حول المضيق.

فقد استنكرت السلطنة الاعتداءات المتكررة على السفن أثناء عبورها هرمز، ووصفتها بأنها انتهاك للقانون الدولي وتهديد للملاحة والأمن الإقليمي.

لكن الخارجية العُمانية كشفت، بالتزامن مع ذلك، أن المفاوضات المتعلقة بترتيبات الملاحة في المضيق تسير في أجواء إيجابية وبناءة، مطالبة بتجنب أي أعمال يمكن أن تعطل ما تحقق من تقدم.

ويكتسب الموقف أهمية خاصة في ضوء التحركات العُمانية الأخيرة لبلورة تفاهمات تتناول الجوانب الفنية والقانونية والأمنية للملاحة في هرمز، في محاولة لإيجاد صيغة تمنع استمرار تحول المضيق إلى نقطة اشتعال إقليمية.

(التعاون الخليجي): لن نقبل بتحويل المضيق إلى أداة تهديد

ووصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي الهجوم بأنه "تصعيد خطير ومرفوض"، محذراً من أنه يمثل تهديداً مباشراً للملاحة والتجارة الدولية.

وشدد على رفض دول المجلس أي محاولة إيرانية لتحويل هرمز إلى أداة للضغط والتهديد، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لمنع تكرار الهجمات وضمان أمن الممرات البحرية.

الجامعة العربية: حلقة جديدة من السلوك الإيراني

بدورها، اعتبرت جامعة الدول العربية استهداف الناقلة حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات الإيرانية لحرية الملاحة وسلامة الممرات البحرية.

وحملت الجامعة طهران المسؤولية عن الهجمات التي تستهدف المقدرات العربية، محذرة من تداعيات استمرارها على أمن المنطقة واستقرارها.

كما أدان البرلمان العربي الهجوم، مؤكداً أن استهداف السفن التجارية لا يهدد الإمارات وحدها، وإنما أمن المنطقة وحركة التجارة وإمدادات الطاقة الدولية، ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية الممرات البحرية.