بغداد - سدن
في تحدٍ صريح لمساعي الدولة العراقية لاحتواء التصعيد الإقليمي وحصر قرار استخدام القوة بمؤسساتها الرسمية، جدد الأمين العام لمليشيا النجباء أكرم الكعبي، دعوته إلى "رد عسكري" على المملكة العربية السعودية، رافضاً المسار الدبلوماسي والتعويضات، بعد ساعات فقط من تأكيد الحكومة العراقية أن ملف السلاح وقرار التعامل مع الفصائل شأن عراقي حصري بيدها.
وقال الكعبي، في بيان شديد اللهجة، إن "خيار الدبلوماسية مع كيان آل سعود الوهابي غير مجدٍ"، متهماً السعودية بالوقوف خلف مؤامرات استهدفت العراق وشعبه.
وذهب أبعد من ذلك عندما حدد بنفسه الطريقة التي يرى أنها مناسبة للتعامل مع الرياض، قائلاً إن "الحرفية والصواب لتأديبه لن يكون ذلك إلا برد عسكري مناسب"، رابطاً ذلك بالهجمات التي استهدفت عناصر ومواقع للحشد الشعبي.
وأضاف متسائلاً "فأي تعويضات تتحدثون عنها تساوي دماءهم المقدسة، وأي أموال تعيد الفرحة لأيتامهم وأمهاتهم الثكلى وزوجاتهم المرملة".
الكعبي يرفض عملياً وساطة العامري
وتأتي تصريحات زعيم النجباء بعد يوم واحد فقط من تدخل الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري لمحاولة فرملة التصعيد، إذ دعا فصائل "المقاومة الإسلامية" إلى تأجيل أي رد عسكري على السعودية، في إطار تحركات تهدف إلى منع انتقال الأزمة إلى مواجهة مفتوحة.
وكانت المعلومات المتداولة خلال الساعات الماضية قد أشارت إلى تجميد الفصائل ردها بصورة مؤقتة، مع طرح مطالب تتعلق بالاعتذار والتعويضات وخفض حدة التصعيد.
لكن الكعبي رفض عملياً أحد أبرز المخارج المطروحة للأزمة، معتبراً أن التعويضات لا تمثل بديلاً مقبولاً، وأن الرد العسكري هو الطريق الذي ينبغي اتباعه.
والمفارقة الأكثر إثارة أن بيان الكعبي صدر بالتزامن تقريباً مع إعلان المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي يقود حواراً مباشراً مع الفصائل المسلحة، وأن ملف حصر السلاح ملف وطني عراقي حصري بيد الحكومة.
وبينما يقول العامري "أجلوا الرد"، ويقول الكعبي "الدبلوماسية لا تنفع والرد عسكري"، وتقول الحكومة "السلاح قرارنا وحدنا"، يقف المواطن العراقي حائراً لا يدري هل للعراق حكومة تقرر متى تخوض الحرب، أم أن عليه انتظار بيانات قادة المليشيات لمعرفة مع أي دولة أصبح بلدهم على وشك القتال!