مآل

هل‭ ‬هناك‭ ‬فرصة لحوار‭ ‬سيادي‭ ‬مع‭ ‬ايران؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام
18 أغسطس 2026
هل‭ ‬هناك‭ ‬فرصة لحوار‭ ‬سيادي‭ ‬مع‭ ‬ايران؟

بعد‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬قيام‭ ‬رئيس‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬نيجيرفان‭ ‬بارزاني‭ ‬باتصالات‭ ‬بطلب‭ ‬امريكي‭ ‬مع‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬سلامة‭ ‬مسارات‭ ‬نقل‭ ‬المعلومات‭ ‬بين‭ ‬الوفد‭ ‬المفاوض‭ ‬والقيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬قامت‭ ‬مسيرتان‭ ‬مفخختان‭ ‬منطلقتان‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬بقصف‭ ‬مقرين‭ ‬اعتباريين‭ ‬مهمين‭ ‬في‭ ‬الإقليم،‭ ‬الأول‭ ‬مكتب‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬والثاني‭ ‬مكتب‭ ‬وكالة‭ ‬حماية‭ ‬الإقليم،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬قصف‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬الا‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭.‬

تدور‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬العراقية‭ ‬أحاديث‭ ‬وهواجس‭ ‬عما‭ ‬ستفعله‭ ‬إيران‭ ‬إذا‭ ‬اكتمل‭ ‬انسحاب‭ ‬آخر‭ ‬جندي‭ ‬امريكي‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬المقبل؟‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوز‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬ابداً‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬استهداف‭ ‬مبرمج‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬لإقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬تحت‭ ‬حجج‭ ‬واهية‭ ‬مختلفة‭ ‬فندتها‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬وسبق‭ ‬ان‭ ‬ذكرت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬قبل‭ ‬سنتين‭ ‬ان‭ ‬العراق‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬تفاهمات‭ ‬جدية‭ ‬مع‭ ‬ايران،‭ ‬وان‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الجارة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كون‭ ‬العراق‭ ‬بلداً‭ ‬له‭ ‬سيادة‭ ‬غير‭ ‬منقوصة،‭ ‬وان‭ ‬العلاقات‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬الروابط‭ ‬الدينية‭ ‬لن‭ ‬تلغي‭ ‬السيادة‭ ‬ولن‭ ‬تنال‭ ‬من‭ ‬استقلالية‭ ‬القرار‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬يصب‭ ‬لمصلحة‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬ايران‭ ‬ذاتها،‭ ‬فوجود‭ ‬حكومة‭ ‬لها‭ ‬مقومات‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬سوف‭ ‬يعزز‭ ‬التعاون‭ ‬والعلاقات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬ويساعد‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الاحتقان‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

إيران‭ ‬ستحتاج‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬نواح‭ ‬كثيرة،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تستقم‭ ‬العلاقات‭ ‬الصحيحة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬فانّ‭ ‬علامات‭ ‬الخراب‭ ‬ستبرز‭ ‬بسرعة‭ ‬فائقة‭ ‬ولن‭ ‬يقف‭ ‬في‭ ‬وجهها‭ ‬أحد،‭ ‬وهناك‭ ‬مجالات‭ ‬عدة‭ ‬لخلط‭ ‬الاوراق‭.‬

هناك‭ ‬وعي‭ ‬منقوص‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مستويات‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬الحاكمة‭ ‬او‭ ‬ما‭ ‬حولها‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬ليس‭ ‬الان،‭ ‬وانما‭ ‬منذ‭ ‬عقدين‭ ‬في‭ ‬الأقل،‭ ‬وهذا‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬ما‭ ‬يصيب‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬وخرق‭ ‬للسيادة‭ ‬انما‭ ‬هو‭ ‬شأن‭ ‬يخص‭ ‬الإقليم،‭ ‬وكأنّ‭ ‬هناك‭ ‬نفس‭ ‬شماتة‭ ‬واضح،‭ ‬لا‭ ‬يوحي‭ ‬بأنّ‭ ‬هناك‭ ‬اختلافا‭ ‬في‭ ‬الفهم‭ ‬والوعي‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬لدى‭ ‬أوساط‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬العهود‭ ‬السابقة‭.‬

ان‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الذي‭ ‬يدعو‭ ‬الى‭ ‬نظرية‭ ‬ان‭ ‬الامن‭ ‬الإقليمي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬أخلاقي‭ ‬قبل‭ ‬السياسي‭. ‬وهذا‭ ‬تفنيد‭ ‬للنظرية‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تدخل‭ ‬حيز‭ ‬التطبيق،‭ ‬وخاصة‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬انسحابا‭ ‬أمريكيا‭ ‬كاملا‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أسابيع‭.‬

شارك المقال f 𝕏 in