بعد يوم من قيام رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني باتصالات بطلب امريكي مع الحرس الثوري الإيراني للتأكد من سلامة مسارات نقل المعلومات بين الوفد المفاوض والقيادة العسكرية في إيران، قامت مسيرتان مفخختان منطلقتان من إيران بقصف مقرين اعتباريين مهمين في الإقليم، الأول مكتب رئيس الحكومة والثاني مكتب وكالة حماية الإقليم، ولا يوجد قصف من هذا النوع الا بقرار من الحرس الثوري.
تدور في الأوساط العراقية أحاديث وهواجس عما ستفعله إيران إذا اكتمل انسحاب آخر جندي امريكي من العراق مع الثلاثين من سبتمبر المقبل؟ ولا يمكن تجاوز مثل هذا السؤال ابداً.
هناك استهداف مبرمج منذ سنوات لإقليم كردستان العراق تحت حجج واهية مختلفة فندتها الحكومة العراقية ذاتها في بغداد في السنوات الأخيرة. وسبق ان ذكرت في هذه السطور قبل سنتين ان العراق يحتاج الى تفاهمات جدية مع ايران، وان يتعامل مع الجارة من خلال كون العراق بلداً له سيادة غير منقوصة، وان العلاقات السياسية أو الروابط الدينية لن تلغي السيادة ولن تنال من استقلالية القرار العراقي الذي سوف يصب لمصلحة التعاون من ايران ذاتها، فوجود حكومة لها مقومات النجاح في بغداد سوف يعزز التعاون والعلاقات مع إيران ويساعد في تخفيف الاحتقان حتى مع الولايات المتحدة.
إيران ستحتاج العراق من نواح كثيرة، وإذا لم تستقم العلاقات الصحيحة بين البلدين، فانّ علامات الخراب ستبرز بسرعة فائقة ولن يقف في وجهها أحد، وهناك مجالات عدة لخلط الاوراق.
هناك وعي منقوص في بعض مستويات الطبقة السياسية الحاكمة او ما حولها في العراق، ليس الان، وانما منذ عقدين في الأقل، وهذا يتجلى في انّ ما يصيب إقليم كردستان من اعتداءات وخرق للسيادة انما هو شأن يخص الإقليم، وكأنّ هناك نفس شماتة واضح، لا يوحي بأنّ هناك اختلافا في الفهم والوعي عما كان لدى أوساط سياسية في العهود السابقة.
ان الحرس الثوري الذي يدعو الى نظرية ان الامن الإقليمي يجب ان يكون من صنع دول المنطقة، يجد نفسه في مأزق أخلاقي قبل السياسي. وهذا تفنيد للنظرية قبل ان تدخل حيز التطبيق، وخاصة ان هناك انسحابا أمريكيا كاملا من العراق في غضون أسابيع.