دمشق - سدن
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، من القصر الرئاسي في دمشق، حل (قسد) بوصفها قوة عسكرية مستقلة، بعد استكمال دمج مقاتليها ضمن ألوية الجيش السوري، في خطوة تعزز مسار توحيد المؤسسات العسكرية تحت راية الدولة وتفتح فصلاً جديداً في سوريا ما بعد الحرب.
وقال عبدي، في كلمة أمام الصحافيين نقلها التلفزيون الرسمي: نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديموقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة.
وجاء الإعلان تتويجاً للتفاهمات التي جرت مع الرئيس أحمد الشرع بشأن دمج قوات (قسد) في الجيش السوري، بما ينهي واحدة من أبرز حالات الانقسام العسكري التي فرضتها سنوات الحرب، ويعيد تثبيت مبدأ الدولة باعتبارها الإطار الجامع للسوريين والجهة الوحيدة المسؤولة عن مؤسسات الدفاع والأمن.
وقال عبدي: تغيرت الظروف اليوم ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء سوريا الجديدة، فبعد الاتفاق مع الرئيس أحمد الشرع واستكمال عمليات دمج قواتنا ضمن ألوية الجيش السوري فإننا نعلن اليوم إنتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلّها كقوة عسكرية مستقلة ونريد أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء ومن زمن السلاح إلى زمن السلام.
ويمنح الإعلان زخماً إضافياً لمشروع بناء سوريا الجديدة، عبر الانتقال من تعدد القوى المسلحة ومناطق النفوذ التي أفرزتها الحرب إلى مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، في وقت تعمل فيه دمشق على ترسيخ الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة وحدة القرار والسيادة على كامل البلاد.
وفي الملف الكردي، أكد عبدي وجود توجه منفتح لدى القيادة السورية الجديدة تجاه الحقوق الثقافية والتعليمية، قائلاً إن الرئيس الشرع أعلن في عدة مناسبات صون حقنا في التعليم باللغة الكردية، والتمسنا موقفاً منفتحاً تجاه حق التعليم باللغة الكردية وتطوير هذا القرار في المستقبل. وسنعمل على تنفيذ قرار التعليم باللغة الكردية خلال العام الحالي، بما نستطيع البناء عليه مستقبلاً.
ويضع حل (قسد) ودمج مقاتليها في الجيش السوري نهاية لمرحلة بدأت في ظروف استثنائية، ويؤسس لمعادلة مختلفة تقوم على أن التنوع السوري يمكن أن يجد مكانه داخل الدولة، لا خارجها، وأن الحقوق المحلية والثقافية يمكن صونها بالتوازي مع وحدة البلاد ومؤسساتها وسيادتها.
واختصر عبدي ملامح المرحلة المقبلة بقوله: نريد أن نبني سوريا الجديدة لجميع أهلها، الكرد والعرب والتركمان والآشوريين، سوريا الموحدة المستقرة التي تحمي مستقبل أبنائها وتؤمّن حياة كريمة لأطفالها.
وبذلك، لا يغادر مقاتلو قسد المشهد السوري، بل ينتقلون من قوة مستقلة إلى جزء من جيش الدولة، فيما تنتقل دمشق خطوة كبيرة أخرى من إدارة إرث الحرب إلى بناء دولة واحدة، بجيش واحد، ومستقبل يتسع لجميع السوريين.